الشيخ حسن معن

74

النظرات حول الإعداد الروحي

والميل النفسي عند كل انسان إلى التوافق الاجتماعي واتخاذ الأخلاء ، ولو عن طريق التنازل الفكري والسلوكي . 2 ) - ولأن استعجال النصر . . والنزق واستباق المراحل تدعو هؤلاء المؤمنين إلى التنازل عن بعض أفكارهم وتليين مواقفهم من اجل أن تجد دعوتهم طريقها إلى قلوب الناس ، وتتقدم في الجو الاجتماعي ، ولو على حساب بعض جوانبها الرسالية . 3 ) - ولأن الأهواء الشخصية هنا ، وهناك قد تتجمع وتظهر في صيغ ثقافية لتعمل على حرف المسيرة ، وتمييع الشخصية الاسلامية الأصيلة ، والارتباط بالله سبحانه وبرسالته . . هذه العوامل وغيرها دواع للانحراف ملازمة لكل عمل اجتماعي في عصر الرسول ( ص ) أو بعده . . والتربية الروحية شرط ضروري للتعالي على هذه العوامل ، والانفلات من تأثيرها لان التربية الروحية تقيم المؤمن في علاقة محكمة مع الله . . يعبده ولا يعبد سواه ويرجوه ، ويعمل له لا لغيره . . يتأثر بوحيه ، ورسالته ، ويقطع صلته ( التأثر ) بالناس ، ويقيم معهم بدل ذلك صلة ( التأثير ) والتوجيه . . لان الانفصال عن الناس وحضارتهم . . وعن أهواء النفس وشهواتها لا يتم الا من خلال عمل تربوي جاد يبني الانسان فيه نفسه مع الله ويقطعها به عما سواه ( يعبده ولا يعبد غيره ، ويرجوه ولا يرجو غيره ، ويخافه ولا يخاف غيره ) . . وبكلمة يقطع قلبه وشعوره وكيانه عن كل شئ عدا الله وما امر الله به ( ان يوصل ) بهذا وحده يمكن ان تستقيم وتثبت على