الشيخ حسن معن

20

النظرات حول الإعداد الروحي

الله ، الذي اختطفته أيدي الاجرام البعثية من بيننا وهو بعد في غضاضة شبابه الطاهر النقي . إن قراءة سريعة وعابرة لهذا الكتاب يكشف عن أن كاتب هذا الكتاب لا يتحدث فيه عن دروس ونظريات وأفكار قرأها وسلم بها ، وانما يتحدث عن معاناة ، وان هذه الأشواط التي يصورها المؤلف في الكتاب لتحرك الانسان إلى الله تعالى . . قد قطعها المؤلف غالبا فجاء الكتاب تعبيرا عن معاناة ومعايشة . وهذه الناحية من أهم خصائص المؤلف الشهيد رحمه الله ، حيث كان بفضل الله تعالى يضم إلى الذهنية الخصبة والفكر الوقاد ، والنبوغ المبكر ، والرؤية النافذة . . قلبا واعيا وبصيرة نافذة ، وصدرا شرحه الله تعالى ، ونورا في القلب ، وانقطاعا إلى الله ، وتبتلا وابتهالا ويقينا بالله . . والى هذا وذاك ، كان يضم رحمه الله معاناة الداعية ، وخبرة وتجربة العاملين في سبيل الله ، ولا يمل هم الدعوة ، ويسعى في تحقيق أهدافها بنفس صابرة مطمئنة لا يعرف التعب والكلل ولا يمل من العمل ولا يتسلل إلى روحه الكبيرة اليأس ولا يجزع من ساحة العمل في حالة من الأحوال . كانت مدرسته محرابه ، ومحرابه ساحة عمله وجهاده ، وكان يجمع بشكل يبعث على الاعجال بين هذه السوح الثلاث ، ويعمل فيها جميعا بتوازن عجيب ، فهو عالم ضليع يراهق الاجتهاد رغم شبابه الغض . وكان يطرح فيه أستاذه الكبير الشهيد الصدر رحمه الله آمالا كبيرة