الشيخ حسن معن
18
النظرات حول الإعداد الروحي
وبعد فلا أريد ان استرسل أكثر من هذا المقدار في هذه المقولة وأحب ان أذكر إخواني الدعاة إلى الله تعالى ، قبل ان اقطع هذا الحديث بضرورة الاهتمام بهذا الجانب من شخصيتهم ، فان شخصية الداعية لا تتكامل ولا تنمو النمو اللازم لها ، ما لم يحاول الداعية ان ينقطع إلى الله تعالى في حياته ، ويشرب قلبه بحب الله وما لم يأنس بذكر الله ، وإقامة الصلاة في الليالي الداجية الظلماء ، فأن البكاء ، والتهجد ، وتلاوة القرآن في سكون الليل وظلماته يحيي القلوب الميتة ، ويشرح الصدور ، ويبعث النور في حياة الانسان . وإذا كان هذا البعد ضروريا في حياة كل انسان ففي حياة الدعاة أكثر ضرورة وأهمية . . والدعاة أولى من غيرهم بالاهتمام بهذا الجانب الحيوي والأساسي في شخصيتهم . ان توثيق العلاقة بالله تعالى والانقطاع إليه عز وجل يؤمن سلامة المسير والسداد للداعية ويقيه عن المزالق والمخاطر ويربط على قلبه في الهزات والزلازل . . ان ثبات الداعية على ارض المعركة والمواجهة ، واستقامته ، ومقاومته للتحديات وصبره باتجاه الأزمات والمتاعب ، وقدرته في تجاوز العقبات . . لا يأتي فقط نتيجة الوعي والفهم ، والممارسة ، والتجربة والخبرة ، وانما يمده الله تعالى بها ، ويشرح صدره ، فيفرغ عليه صبرا ، ويثبت له على أرض المعركة قدما ، وينصره على أعدائه . . وهذا المدد الإلهي أكثر ما ينزل على العبد ، ينزل عليه في ساعات