الشيخ حسن معن

118

النظرات حول الإعداد الروحي

الواردة في تصوير عرضية الحياة الدنيا وزوالها . . وكونها منطقة عبور ، وممر للآخرة ، ومرحلة تمهيدية لها . . والغرض من هذا ليس ( تفهيم ) المسلمين هذه القضية الواضحة لديهم ، وانما ( تحسيسهم ) بذلك وتوعيتهم عليه حتى تكون لديهم ( بصيرة ) من بصائرهم ورؤية فكرية واضحة لديهم تهديهم الطريق ، وتدفعهم إلى العمل . ان وعي الحياة الدنيا على حقيقتها ، والاحساس بنهايتها ومرحليتها هو الطريق الطبيعي لانهاء حالة الركون إلى الدنيا ، ومعانيها ، والركض وراءها والهم لها . . يضيع الانسان المؤمن أحيانا في هذه الدنيا . . فتراه يبني له أحلاما واسعة ، يستهدف بها الجاه ، والمركز . . والمجد والذكر الحسن عند الناس ، وينهمك في هذه الحياة . . فيتصارع مع اخوته على معان زائفة فيها . . لماذا ؟ لأنه يفتقد في هذه اللحظات أحاسيس المؤمنين ، ومشاعرهم ولا يملك فعلا وعيا كونيا عاما يهديه الطريق ويحدد له القيم الكبيرة لمعاني الايمان ، والقيم الصغيرة لتوافه الحياة الدنيا ، ومعانيها المبتذلة . ان مشكلة الانسان المسلم ، وكل انسان أن يفهم أكثر بكثير مما يعي ، ويعيش في مداركه ، ومشاعره ، ويعي أكثر مما يطبق ، وينسجم نفسيا مع ما يعيه ، ويشعر به . ان هذا الوعي بعرضية الحياة الدنيا ، ومرحليتها لا يعطي قيمته في مقام العمل الاعتيادي . . وانما أيضا في مجال المواجهة ، والتصدي لاضطهاد الجاهلية وسخرية الناس واستهزائهم ، ومن هنا أكد عليه القرآن الكريم في عملية إعداد الرسول ( ص ) في موارد متعددة .