الشيخ حسن معن
115
النظرات حول الإعداد الروحي
( الثاني ) : الاتجاه القائم على تحقير الحياة ، وتفريغها من أي معنى وهنا يشعر الانسان بالغربة في هذا الوجود والعبث ، والغثيان ، والقلق ، الخ . نتيجة لعدم الايمان بارتباط هذا الكون بمبدأ وغاية وجودية والانسان المؤمن في ارتباطه بالله عز وجل وتعامله مع العالم من خلال التصور الاسلامي له يضع الأشياء ، والحياة في مواضعها الطبيعية ويمنحها القيم التي تستحقها . فلأنه يدرك ان كل هذه الظواهر الكونية اعراض وجودية - لو صح التعبير - وان الحقيقة الوجودية الكاملة التامة هي الله ، والله وحده وان كل ما في الكون يأتي ويروح وكل شئ فان ، وان أشياء هذه الحياة من أموال وبنين ، ونساء ليس لها قيمة الا من خلال كونها ( نعما ) الهية ، ووسيلة خير فهو - لهذا - لا يمكن ان يصنم هذه الأشياء ، والظواهر ولا يمكن ان تحتل في شعوره وتفكيره ما يحتله الله تعالى . ولأنه يدرك ان هذا الكون هو فعل الله تعالى وان الحياة نعمة من نعمه ، هي وما فيها من أشياء ، وانها يمكن أن تكون طريقا ، ووسيلة تنتهي به إلى خير دائم . . وسعادة أبدية يغطيها رضوان الله تعالى . فهو لا يمكن بحال أن ( يحقر ) الحياة أو يتعامل معها - والعياذ بالله - كعبث لا معنى له . ولأنه يدرك ، ويعلم بان هذه الحياة مرحلة من الحياة كلفه الله تعالى فيها ، واختبره واستخلفه للقيام بدور معين ونمط معين من السلوك والاعتقاد ، فهي ليست لديه تحللا من القيم ، وانهماكا في اللذات ، وركضا وراء الشهوة ، والأهواء .