الشيخ حسن معن
108
النظرات حول الإعداد الروحي
فقلت له : إن الشجا يبعث الشجا * فدعني فهذا كله قبر مالك ان شدة مقتل مالك في نفس متمم وسعت من نقاط التفاعل الشعوري بين الأخ وأخيه ، وأظهرت الترابطات الخفية بين ما يشاهده ويحسه من قبر ، ونار ، وغير ذلك ، وبين الأخ القتيل . والمؤمن كذلك مع الله وان شدة تعلقه بالله تعالى وانشداده إليه يجعله دائم الذكر له سريع الادراك . للترابطات الموجودة بين الأمور المحسوسة من حوادث وأشياء ، وظواهر ، وبين الخالق العظيم . ان تجربة ذكر الله تعالى ، ومعايشته الشعورية والذهنية تقوم على أساس توسعة المثيرات الباعثة للذكر شعوريا . . فبينما لا يتذكر الانسان العادي الله الا عند حوادث استثنائية فان الانسان المؤمن ، يذكره عند عدد كبير جدا من الحوادث ، والظواهر ، والأشياء ، والافعال . . من خلال ادراكه للترابطات الخفية والظاهرة بين هذه الأمور وبين الله - ويفترق هنا الانسان المؤمن مهما بلغ من الانشداد إلى الله تعالى عن الانسان المتصوف المغالي في العمليات التصوفية . إذ يحتفظ الانسان المؤمن بقدرته العقلية على التمييز بين ( ما يذكره ) بالله تعالى ، وبينه سبحانه دون ان يوحد بين المذكر والمذكر به . اما الانسان الصوفي الذي يغالي في التصوف فهو يفقد قدرته العقلية على التمييز ويؤكد - في شطحاته - وحدة المخلوقات مع الخالق . هذا وبما ان حالة التواجد الشعوري المستمر لفكرة الايمان بالله تعالى في