السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
99
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بالإذاقة عن الإعطاء والإيصال « ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ » لعدم قيامه بشكرها ، قال عليه الصلاة والسلام اشكروا النعم لا تكفروها ، فإنها إن زالت فهيهات أن تعود . فالعاقل يقدر النعمة حال تلبسه بها ، والجاهل لا يقدرها حتى تسلب منه بالمرض والضّيق والخوف فإذ ذاك يندم ولات حين مندم ، وعبّر عن السلب بالنزع إشعارا بشدة تعلقه بها وإيذانا بزيادة حرصه عليها « إِنَّهُ لَيَؤُسٌ » من عودها إليه قنوط الرجاء من فضل اللّه ، لعدم صبره وتوكله عليه وثقته به ، ولو كان متوكلا وثقا باللّه لقيدها بالشكر ولكنه « كَفُورٌ 9 » لما أسلفه اللّه من النعم شديد الجحود لها كأن لم ينعم عليه بشيء ، لأن الضيق بعد سعة الرزق ، والمرض بعد الصحة ، والخوف بعد الأمن صعب جدا ، لا يقدر من يصبر عليه كل أحد ، أجارنا اللّه من ذلك . قال تعالى « وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ » وأرهقته « لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي » تباعد عني كل ما يسوءني من فقر ومرض وخوف وذل ، فيأمن مكر اللّه إذ يغيب عن باله زوالها إذا لم يؤد شكرها ويصرفها مصارفها ولم يضفها إلى اللّه تعالى بل إلى الصدقة والعادة والكد ، ولهذا فقد ذمه اللّه بقوله عز قوله « إِنَّهُ لَفَرِحٌ » بما ناله من ذلك الخير « فَخُورٌ 10 » به على غيره ، ولم يخطر بباله أن ذلك كله من ربه . واعلم أن للفرح لذة في القلب تحصل بنيل المراد ، واليئوس والفخور والكفور ، أحمد مبالغة تدل على الكثرة والفخر والتطاول على الناس بما عنده من المعاقب والمال والنشب والرياش والرئاسة ، واللام في لئن في الآيات الأربع المارة موطئة للقسم ، وجوابه سادس جواب الشرط كما في قوله : لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقيلها برفع أقيلها لأن إذن هنا حرف جواب وجزاء فقط ، إذ فصلت لا النافية بينها وبين الفعل ، وشرط النصب بها عدم الفصل والتصدير وكون الفعل بعدها مستقبلا ولم يغتفر بالفصل بينها وبين الفعل إلا بالقسم كقوله : إذن واللّه نرميهم بحرب * يشيب الطفل من قبل المشيب لأن الفصل بغير القسم يمنع تسلط الناصب ، وعليه قول أبي محجن الثقفي رحمه اللّه :