السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

77

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

في أمر دينهم ، بل ثابروا عليه وتمسكوا به « حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ » بالوقوف على إلهام التوراة فاختلفوا بتأويلها زمن نزولها كما اختلفوا أخيرا في نبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، فمنهم من آمن بهما ومنهم من كفر ، لذلك يقول اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم « إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 93 » من الحق وإذ ذاك يميز بين المحق والمبطل ، ويجزى كلا بما يستحقه ، فيدخل من آمن وصدق الجنة ، ومن كفر وجحد النار . مطلب معنى الشك المخاطب به محمد صلى اللّه عليه وسلم ومعنى الصدق والأراضي المباركة والآيات المدنيات : « فَإِنْ كُنْتَ » يا سيد الرسل « فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ » في هذا القرآن على سبيل الفرض والتقدير ، لأن الشك في ذلك لا يتصور منه وقوعه لا نكشاف الغطاء له صلى اللّه عليه وسلم ، ولذا عبّر بان التي تستعمل غالبا فيما لا تحقق له ولا جزم بوقوعه ، حتى إنها تستعمل غالبا فيما لا تحقق له ولا جزم بوقوعه ، حتى إنها تستعمل في المستحيل عقلا وعادة كما في قوله سبحانه ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ) الآية 82 من سورة الزخرف الآتية ، وقوله تعالى ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ ) الآية 26 من سورة الأنعام الآتية ولم يعبّر في هذه الآيات بإذا لأنها تفيد الجزم بوقوع الشرط بعدها ، وصدق القضية الشرطية لا يتوقف على وقوعها ، أي إن كنت في شك مما قصصناه عليك من قصة فرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل « فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » وهم الأخبار والعلماء والربانيون العارفون بالتوراة والإنجيل والزبور ، فإنه محقق عندهم لا مرية فيه لأنها مدونة في كتبهم بعضا باللفظ وبعضا بالمعنى وأخرى بالإشارة وطورا بالعبارة وتارة بالرمز ومرة بالامارة ، وخص هذا السؤال بالقصص لأن الأحكام القرآنية قد تخالف ما عند أهل الكتاب ، لأنها ناسخة لكثير منها ومغايرة لها ، إذ جاءت موافقة لعصره صلى اللّه عليه وسلم فما بعده إلى يوم القيامة ، بخلاف الأحكام الموجودة في كتبهم ، إذ لم تكن صالحة لذلك ، والشك لغة خلاف اليقين وهو اعتدال النقيضين عند الإنسان لوجود أمارتين أو لعدم الأمارة ، وهو ضرب من الجهل وأخص منه ،