السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

600

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

كذبوا « بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا » من التعاليم الدينية المقتبسة من الشرائع الإلهية والوحي المقدس والصحف المنزلة عليهم « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 70 » سوء عاقبتهم ، وفي هذه الجملة تهديد شديد ووعيد كبير وصفه بقوله « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ » في أيديهم وأرجلهم بها « يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ 71 » الماء الشديد الغليان « ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72 » يوقدون فيها ، والسجور لإيقاد النار في التنور لغة أهالي دير الزور ولم يكرر هذا الفعل في القرآن ، وجاء بلفظ الماضي في الآية 6 من سورة الانفطار ، وبلفظ المفعول في الآية 6 من سورة الطور الآتيتين ، وجاء لفظ إذ ، بصدر هذه الآية مع أنها للماضي موضع ، إذا للمستقبل لكونها واقعة في إخبار اللّه المتيقنة الوقوع المقطوع بها ، وإلا فلا يجوز إيقاع مثلها في غير كلام اللّه لكونه غير محقق ، تأمل . وقد تكرر في هذه السورة ذكر الجدال في آيات اللّه في ثلاث مواضع ، ولكن كلا منها لأناس مخصوصين وأصناف مختلفين . ولذلك فلا يعد تكرارا ، ومن قال باتحاد الأقوام المجادلين قال بالتكرار وهو غير وجيه ، لأن التكرار قد يكون للتأكيد لما في الجدال في آيات اللّه ما يوجب غضبه جل جلاله ، لذلك شدد فيه ليتباعد الناس عنه ويوقنوا بما أنزله إليهم إيقانا جازما دون تردد ، ويسلموا لأوامر رسلهم ، فيكون التكرار لحاجة في الأمر وهو مطلوب ، قال تعالى « ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ » وهم في النار « أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ 73 » أروني إياهم هاتوهم ليشفعوا لكم كما كنتم تزعمون في الدنيا « قالُوا ضَلُّوا عَنَّا » عابوا في وقت نحن أحوج ما يكون إليهم من غيره في زعمنا وفقدناهم في حالة كنا نظن وجودهم فيها ، لأنا لأجلها عبدناهم ثم قالوا بعد أن لم يجدوهم « بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ » في الدنيا « شَيْئاً » أبدا « كَذلِكَ » مثل هذا الإضلال « يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ 74 » ويحيرهم في أمرهم حتى يفزعوا إلى الكذب والإنكار « ذلِكُمْ » العذاب الذي حل بكم « بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ » بالدنيا « بِغَيْرِ الْحَقِّ » بطرا وأشرا وظلما لأنفسكم « وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ 75 » تحتالون وتتكبرون على الناس وتتوسعون في الأرض بغير الحق أيضا وقد حذف من الثاني بدلالة الأول كما مر