السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
591
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المجادلين اليهود جادلوا حضرة الرسول في أمره فنزلت الآية الأولى فيهم ، وهذه نزلت بعدها معها ، وهذا فيه بعد إذ لا يلزم من كون الآية الأولى فيهم لزوم كون الثانية فيهم أيضا إذ ليس كل آية مدنية في حق اليهود ، إذ لا مانع أن تكون في مشركي العرب وغيرهم المجادلين في البعث واستعظام إعادة الأجسام بعد فتاتها على حد قوله تعالى ( أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) الآية 86 من سورة يس في ج 1 أي أن خلق هذين الهيكلين العظيمين أعظم من خلق الناس وإعادتهم بعد إماتتهم فتكون مسوقة لمنكري البعث ، لأنهم لا يستدلون بالأكبر على الأدنى ، ولأن إعادة البشر بالنسبة إلى بداية خلقه كلا شيء ، كما أن إعادتهم بالنسبة لخلق السماوات والأرض كلا شيء « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 57 » لكونهم في غاية الجهل ونهاية من البلادة فيما يتعلق بأمور الدين ومكونات الكون ومبتدعاته ، أما الأقل منهم أولو الألباب الذين يستدلون بالأدنى على الأكبر ويعتقدون قدرة اللّه فوق كل قدرة وقادرة على كل شيء لأنهم ينتفعون بجوارحهم فيتفكرون ويتدبرون ، ولو أن الأكثر استعملوا عقولهم لما أنكروا على اللّه قدرته ، ولكن قد استولت الغفلة عليهم فحالت دون تأملهم بذلك . روى مسلم عن هشام بن عروة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ، أي أكبر فتنة منه وأعظم شوكة في انقياد الناس إليه . وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ذكر الدجال فقال إنه أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية . ولأبي داود والترمذي عنه رضي اللّه عنه قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور ، وإن اللّه تعالى ليس بأعور ، وذلك أن الخبيث يدعي الإلهية مع نقصه واللّه تعالى منزه عن النقص ومبرأ منه ، والعور عيب والأنبياء معصومون منه أيضا ، لأنهم كاملو الخلقة . راجع الآية 84 من سورة يوسف المارة وما ترشدك إليه من السور الأخرى . وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما من نبيّ