السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
565
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ » عليهم محيطين بهم ومحدقين صفوفا « مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » إلى حيث يشاء اللّه تعالى إذ ذكر لنا ابتداء الغاية وسكت عن المغيا فلا يعلمها غيره لأن عرش الرحمن يكون في عرصات في الأرض ، قال تعالى ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) الآية 18 من سورة الحاقة الآتية ، وذلك بعد أن تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، راجع الآية 48 من سورة إبراهيم الآتية ، لأن أرضنا هذه لا تحويه وهي بالنسبة له كحلقة ملقاة في فلاة ، وقال تعالى : ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا ) الآية 22 من سورة والفجر المارة في ج 1 ، وقال تعالى ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) الآية 38 من سورة النبأ الآتية وهؤلاء الملائكة ديدنهم « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » تلذذا لا تعبدا إذ لا تكليف هناك وهذا التسبيح والتحميد من الملائكة بمقابلة أبواق الجند وترتيلاتهم في الدنيا « وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ » من قبل الحق ووضع كل من الفريقين بمنزلته المخصصة له بقضاء قاضي القضاة الأبدي « وَقِيلَ » والقائل واللّه أعلم المؤمنون « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 75 » شكرا على ما أولاهم من هذه الكرامة الأبدية ، فالحمد الأول كان على انجاز وعده وإيراثهم الأرض ، وهذا الحمد الثاني على القضاء بالحق فلا تكرار ، والأول فاصل بين الطرفين بالوعد والوعيد والرضى والسخط ، والثاني للتفريق بينهما بحسب الأبدان فريق في الجنة وفريق في السعير ، ثم إن الملائكة تحمد اللّه تعالى أيضا على ذلك القضاء لخلاصهم من تهم ما نسبوه إليهم من العبادة . ويوجد أربع سور مختومة بمثل هذه اللفظة هذه والصافات والقلم وكورت . هذا ، واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . تفسير سورة المؤمن عدد 10 - 60 - 40 ( وتسمى سورة غافر ) نزلت بمكة بعد سورة الزمر عدا آيتي 56 / 57 فإنهما نزلنا في المدينة ، وهي خمس وثمانون آية ، والف ومائة وتسعون كلمة ، وأربعة آلاف وتسعمائة وستون حرفا ، ويوجد في القرآن سبع سور مبدوءة بما بدئت به ، وهي هذه والسجدة والشورى والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف ، ولا يوجد مثلها في عدد الآي .