السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

556

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وفوقهما وتحتهما ملك لعظمته يتصرف فيهما وبما فيهما كيفما يشاء ويختار . وكلمة مقاليد قيل إنها فارسية معربة من إقليد قال الراجز : لم يؤذها الديك بصوت تغريد * ولم يعالج غلقها باقليد والصحيح أنها عربية لتكلم العرب بها قبل نزول القرآن ، وقدمنا ما يتعلق بجميع هذه الكلمات الموجودة في القرآن العظيم في الآية 182 من سورة الشعراء في ج 1 فراجعها ، والمراد في المقاليد هنا واللّه أعلم ما ذكرناه من أنه لا يملك أمرهما ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره ، إذ لا يقدر على ذلك إلا اللّه ، كما أنه لا يقدر على حفظهما وما فيهما غيره . هذا ، وقد أخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وغيرهم عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى ( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) فقال لا إله إلا اللّه واللّه أكبر سبحان اللّه والحمد للّه أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وجاء في رواية ابن مردويه عن ابن عباس مثله بزيادة كثيرة . وهناك خبر آخر عن ابن عمر بمعناه أيضا وأخبار أخر لم نعتمد صحتها ، وعليه يكون المعنى أن للّه تعالى هذه الكلمات يوحّد بها سبحانه ويمجّد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها من المؤمنين أصابه ذلك الخير ، ووجه إطلاق المقاليد على هذه الكلمات أنها موصلة إلى الخير كما توصل المفاتيح إلى ما في الخزائن ، وقد ذكر صلّى اللّه عليه وسلم شيئا من الخير لمن يقولها في حديث ابن عباس وهي عشر خصال لمن قالها في اليوم مائة مرة 1 أن يحرس من إبليس وجنوده ، 2 أن يعطى قنطارا من الأجر 3 أن يتزوج من الحور العين ، 4 أن تغفر ذنوبه ، 5 أن يكون مع سيدنا إبراهيم عليه السلام ، 6 أن يحضر موته اثنا عشر ملكا يبشرونه بالجنة ، 7 ويزفونه من قبره إلى الموقف كما تزف العروس ، 8 أن يحفظ من هول الموقف ، 9 أن يعطى كتابه بيمينه 10 أن بمر على الصراط ويدخل الجنة . والحديث بتمامه بالدر المنثور واللّه تعالى على كل شيء قدير فيعطي لمن يشاء هذا الفضل على هذه الكلمات وأقل منها وبلا شيء أيضا إذا شاء وقد ألمعنا إلى مثل هذا في الآية 59 من سورة الأنعام المارة وله صلة في الآية 198 من سورة