السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
551
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فتكون أعظم أنواعها لذلك العبد ، 6 إنه أضاف الغفران لذلك الاسم العظيم لتأكيد المبالغة في إيفاء الوعد بها ، 7 إنه أكد ذلك الغفران ليكون عاما مطلقا يشمل هذا العبد وغيره ، 8 إنه وصف ذاته بالرحيم مرة أخرى إشارة إلى تحصيل موجبات تلك الرحمة ، 9 إن هذين الوصفين يفيدان الحصر ، والحصر يفيد الكمال ولا تكون الرحمة كاملة إلا إذا عمت ، 10 إنه وصف نفسه فيها بالغفور وهو لفظ يدل على المبالغة بالمغفرة ولا تكون إلا إذا عمت أيضا . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل هل له توبة فأتى راهبا فسأله فقال هل لي من توبة ؟ قال لا ، فقتله وجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا ، فأدركه الموت فضرب صدره تخوفا فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تقرّبي وإلى هذه أن تباعدي ، وقال قيسوا ما بينهما فوجد أقرب إلى هذه بشبر فغفر له . - لفظ البخاري - ولمسلم : فدلّ على راهب فأتاه فقال له إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا هل له من توبة فقال لا فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل صالح فقال إنه قتل مائة نفس فهل من توبة قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها ناسا يعبدون اللّه تعالى فاعبد اللّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأوحى اللّه إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي ( يعني القرية التي جاء منها والقرية التي ذهب إليها ) وقال قيسوا ما بينهما فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم ، فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة . ورويا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان رجل أسرف على نفسه ، وفي رواية لم يعمل خيرا قط ، وفي رواية لم يعمل حسنة قط ، فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذرّوني في الريح فو اللّه لأن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا قط ، فلما مات فعل به ذلك ، فأمر اللّه الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ، ففعلت فإذا