السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

54

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فهؤلاء الكرام المتقون « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » يوم يخاف الناس من هول الموقف « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 62 » إذا حزنوا وقت الفزع الأكبر زمن الحسرة ، ثم وصفهم بقوله تعالى قوله « الَّذِينَ آمَنُوا » بي وبكتبي ورسلي « وَكانُوا » في الدنيا « يَتَّقُونَ 63 » ما يغضب اللّه تعالى من أقوال وأفعال ، ويعملون ما يرضيه وهؤلاء الذين إذا رأوا ذكر اللّه . أخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تبارك وتعالى أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . وروى الطبراني بسنده عن سعيد بن جبير مرسلا قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أولياء اللّه تعالى فقال هم الذين إذا رأوا ذكر اللّه . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه ، قالوا يا رسول اللّه تخبرنا من هم ؟ قال هم قوم تحابوا في اللّه على غير أرحاء بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إن وجوههم لنور ، وأنهم لعلى نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، وقرأ هذه الآية - أخرجه أبو داود - وروى البغوي بسنده عن ابن مالك الأشعري قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن للّه عبيدا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من اللّه يوم القيامة ، قال وفي ناحية القوم اعرابي فجثى على ركبتيه ، ورمى بيديه ، ثم قال حدثنا يا رسول اللّه عنهم من هم ؟ قال فرأيت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البشر ، فقال هم عباد من عباد اللّه ومن بلدان شتى وقبائل شتى ، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتباذلون بها ، يتحابون بروح اللّه ، يجعل اللّه وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون . وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول قال اللّه تعالى المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء . واعلم أن الولي أخذ لفظه من الولاء ، وهو القرب والنصرة ، قولي اللّه هو الذي يتقرب إليه تعالى بكل ما افترض عليه ، ويكون مشتغلا باللّه مستغرق القلب في معرفة نور جلال اللّه ، فإن رأى رأى دلائل قدرة اللّه ،