السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
511
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
إلى وجه فصل الخصومات فتحا تشبيها لما حكم فيه بأمر مغلق كما يشبه بأمر متعقد في قولهم حلال المشكلات ، قال تعالى « قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ » بربي الواحد الأحد « شُرَكاءَ » من أوثانكم هل تقدر أن تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضر ؟ قل لهم يا حبيبي « كَلَّا » لا تفعل شيئا من ذلك لأنها مفتقرة إلى من يصلحها ويحفظها من التعدي ، وإذا كانت كذلك فكيف تصلح أن تكون آلهة ، وكيف يليق بكم أن تعبدوها « بَلْ » القادر على فعل ذلك كله والمستحق للعبادة « هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ » الغالب على كل شيء « الْحَكِيمُ 27 » فيما يفعله ويدبره « وَما أَرْسَلْناكَ » يا سيد الرسول لهؤلاء الكفرة خاصة « إِلَّا كَافَّةً » أي رسالة عامة « لِلنَّاسِ » أجمعين على اختلاف مللهم ونحلهم وألوانهم ولغتهم فكن لمن أطاعك منهم « بَشِيراً وَنَذِيراً » لمن عصاك « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 28 » عموم رسالتك لمن على وجه الأرض عربهم وعجمهم فيحملهم جهلهم بذلك على مخالفتك فعرفهم هذا وعظهم ودارهم وتلطف بهم ليؤمن مؤمنهم ويصر كافرهم . وهذا من قبيل تقديم المعذرة لأن من هو في علمه كافر لا ينفعه النصح ومن هو في أزله مؤمن لا تستهويه الضلال . مطلب عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم ومجادلة الكفرة فيما بينهم : وهذه الآية تدل صراحة على عموم رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعامة الخلق راجع الآية 158 من سورة الأعراف في ج 1 فيما يتعلق في هذا البحث . روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل ( وأهل الكتاب لا تصح صلاتهم إلا في كنائسهم ) ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ( أي العامة وإلا فكل نبي يشفع بأمته وأهل الخير يشفعون بمن يأذن اللّه لهم من خلقه خاصة ) ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ، أي بداية ونهاية بخلاف رسالة سيدنا نوح راجع الآية 74 من سورة يونس المارة تجد أولها خاصة وآخرها عامة ، وكان من الأنبياء من يرسل إلى أهل بلده خاصة ومنهم من يرسل إلى أهله فقط