السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

498

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ما ترون « أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » فيما يقوله هذا الرجل « أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » وصار بحيث لا يعي ما يقول ولا يدرك مغزى كلامه مما يلقى على لسانه من الوهم والخيال فيظنه حقيقة ، فرد اللّه عليهم بقوله « بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » أمثالكم الذين يستعظمون على الخالق الأول إعادة ما خلقه بعد أن أماته ، هم المختلة عقولهم الكذبة في هذه الدنيا الذين سيكونون غدا بالآخرة التي يجحدونها « فِي الْعَذابِ » الشديد « وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ 8 » عن الحق الذي كانوا ينكرونه في الدنيا ويكذبون رسل اللّه الذين جاءوهم به « أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » المحيطة بهم وهما في قبضتي « إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ » كما خسفناها بقارون وصاحبيه « أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً » قطعا « مِنَ السَّماءِ » كما أسقطنا على أصحاب الأيكة « إِنَّ فِي ذلِكَ » الخسف والإسقاط وما في السماء والأرض من آيات وعبر « لَآيَةً » عظيمة وعظة مؤثرة « لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ 9 » خاشع خاضع لإلهيّتنا كافية بأن يستدل بها على قدرتنا الكاملة وعظمتنا الجليلة . مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام : قال تعالى « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا » الملك والكتاب مع النبوة والرسالة ولم تجمع لنبي قبله ، وزدناه على ذلك حسن الصوت حين يتلو الزبور الذي أنزلناه عليه ، ولقد خصصناه بفضل آخر على إخوانه المرسلين بأن « قلنا يا جِبالُ أَوِّبِي » سبّحي اللّه واذكريه « مَعَهُ وَالطَّيْرَ » سخرناها له أيضا وأمرناها بأن تسبح معه فكان عليه السلام إذا سبح ربه سبحت معه الجبال والطيور والخلائق بدوي يبهر العقول والأسماع فيا لها من نعمة عظيمة « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ 10 » خاصة له أيضا ليعمل منه لبوسا للحرب ولم يلنه لأحد قبله ، ومع هذه النعم العظام كان عليه السلام يتنكر ويمشي في قومه ويسألهم عن نفسه ليعرف عيوبه ولا عيب فيه وإنما يفعل ذلك تعليما لأمته ، فقيض اللّه له ملكا في صورة بشر فقال له عندما سأله نعم العبد لولا خصلة واحدة قال وما هي قال إنه يأكل من بيت المال هو وعياله ، فتنبه وسأل ربه أن يغنيه عنه ، فعلمه صنعة الدروع التي تقي لابسيها تأثير