السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

488

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

عروة من عرى الحبل « وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » 22 لا لأحد سواه وله فيها الأمر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد « وَمَنْ كَفَرَ » بعد إبداء هذه الدلائل الناصعة والإرشاد الصريح « فَلا يَحْزُنْكَ » يا سيد الرسل « كُفْرُهُ » لأن وباله عائد عليه وهو وأضرابه « إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » في الآخرة ، جمع الضمير باعتبار معنى من حيث تصلح للجمع والافراد « فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » في الدنيا ويحاسبهم عليه ويجازيهم بمقتضاه « إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ 23 » دخائلها فما بالك بغيرها إذ هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، تأمل فيما حكاه اللّه عن لقمان في مخاطبته لابنه تعلم بعض معلومات اللّه في خفايا الأمور ، قال تعالى وهؤلاء « نُمَتِّعُهُمْ » في هذه الدنيا « قَلِيلًا » مدة آجالهم المقدرة لهم فيها في علمنا وهي مهما كانت ، قليلة « ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ » نلجئهم في الآخرة فنردهم ونسوقهم سوقا عنيفا « إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ 24 » قاس شديد فظيع لا يقادر قدره ولا تطيقه الأجسام ، قال تعالى « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » فقلت يا سيد الرسل لعبدة الأوثان « مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فإنهم حتما « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » وحده خلقها وبرأ ما فيها فيا أكرم الرسل « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » على إلزامهم الحجة بالإقرار على دلائل التوحيد بحيث لا ينكرها الجاحد المكابر « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ 25 » أنهم ملزمون بهذا الإقرار حتى إذا نبهتهم لم ينتبهوا له . وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 7 فما بعدها من سورة العنكبوت الآتية إن شاء اللّه « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ملكا وعبيدا يتصرف فيهما وبمن فيهما كيف شاء « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ » عن جميع عباده وكل مكوناته « الْحَمِيدُ 26 » في ذاته وصفاته وأفعاله . مطلب الآيات المدنيات وسبب نزولها والحكمة من تأخيرها : وهذه الآيات المدنيات الثلاث وسبب نزولها أن اليهود قالوا يا محمد بلغنا أنك تقول : ( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) الآية 85 من الإسراء في ج 1 أتعنينا بهذا أم قومك فقط ؟ قال كلا عنيت ، قالوا ألست تقول وتتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء يريدون الآية 145 من الأعراف في ج 1 والآيات 43 فما بعدها من المائدة في ج 3 قال صلّى اللّه عليه وسلم هي من علم اللّه قليل وقد آتاكم اللّه بما إن