السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
485
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وزاده تأكيدا بقوله « فَتَكُنْ » هذه الحبة « فِي صَخْرَةٍ » أي في بطنها ووسطها « أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » بأن يستخرجها ويحاسب صاحبها عليها ويعاقبه من أجلها وهو يعلم ذلك ويعلم ما هو أدق منه ، هذا إذا عملها ، أما إذا كانت نية وحزما وعزما فقط فإنه يحاسبه عليها ولا يعاقبه ، وإن كان امتناعه عن فعلها مخافة اللّه فإنه يثاب عليها كما سيأتي تفصيله في الآية 284 من سورة البقرة في ج 3 « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ » أيها الإنسان بعباده يعطف عليهم « خَبِيرٌ 16 » بمكان وزمان الخطيئة التي تصدر من عبده وكذلك جميع ما يقع في كونه قليلا كان أو كثيرا ليلا أو نهارا « يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ » لربك « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ » غيرك « عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » من الأذى وتحمل سوء أخلاق غيرك ولا تقابل أحدا بما يكره « إِنَّ ذلِكَ » الذي أمرتك به كله هو « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17 » المقطوعة المتحتمة على البشر تشير هذه الآية إلى أن هذه الأمور الأربعة مأمور بها كل الأمم وهو كذلك إذ لا تخلو أمة من التعبد بها قال تعالى ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ) الآية 6 من سورة الزمر ، وقال تعالى ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ) الآية 14 من سورة الشورى الآتيتين ، لأن المرسل الشارع واحد والمرسلين على طريقة واحدة والمرسل إليهم مختلفون فهم الذين يغيرون ويبدلون في الشرائع ، قال تعالى « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ » وجهك من اطلاق الجزء وإرادة الكل « لِلنَّاسِ » فتعرض به أنفة منهم وتكبرا عليهم بل قابلهم به كله بطلاقة وبشاشة ولين جانب وعطف ولطف وموعظة حسنة « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » خيلاء تعاظما على الناس وبطرا أو تعجبا وفرحا وأنانيّة بنفسك الخبيثة « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » 18 على الناس بما يراه لنفسه من المناقب عليهم هذا وما قاله بعض المفسرين من أن المراد بقوله تعالى ( وَلا تُصَعِّرْ ) إلخ أي لا تذلل نفسك من غير حاجة فتلوي عنقك لا يناسب ما بعدها وأن تأويله بميله عن الناس أولى بالمقام لأنه من فعل المتكبرين المنهي عنه ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وكنا إذا الجبار صعر خدّه * أقمنا له من ميله فتقوما