السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

475

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

العادل المنتقم راجع أول سورة يونس المارة وما ترشدك إليه « تِلْكَ » الآيات المنزلة عليك يا أكرم الرسل هي « آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » 2 المثبت فيه كل ما كان وسيكون بأنه كائن بمقتضى الحكمة البالغة التي لا تنخرم وقد أنزلنا عليك يا سيد الرسل هذه الآيات لتكون « هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ » 3 الذين يعملون الحسنات لأنفسهم ولغيرهم الموصوفين بقوله عزّ قوله « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » 4 بأنها حق واقع لا محالة بلا شك ولا ريب « أُولئِكَ » المتصفون في هذه الصفات كائنون « عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » بطرق الصواب السداد « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 5 الفائزون بكل مطلوب الناجحون بمقاصدهم الناجون من كل سوء الظافرون بآمالهم وما يبتغونه من الدنيا والآخرة ، قال تعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » بأن يستبدل الزّمر والغناء والمعازف وشبهها بكلام اللّه تعالى ويختارها عليه وذلك أن البيع معاوضة شيء بشيء فهو استبدال معنى عبّر عنه بالشراء « لِيُضِلَّ » الناس بغير علم ولا هدى « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » العدل السوي أي انه ما شرى ذلك إلا ليصد الناس عن دين اللّه الذي هو الطريق المستقيم والأمر القويم « وَيَتَّخِذَها » تلك الطريقة الحقة « هُزُواً » يسخر بها ويحمل الناس على الاستهزاء بها « أُولئِكَ » الذين هذه حالتهم « لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » 6 عند اللّه يذلهم به ويخزيهم « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ » الذي هذا شأنه « آياتُنا » المنزلة على رسولنا ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويزجر الذين يضلون أنفسهم وغيرهم بها « وَلَّى » أدبر بظهره معرضا عنها و « مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » لأنه لم يلتفت إليها بقلبه ولا بقالبه « كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً » ثقلا يمنعه عن السمع ولا وقر بها « فَبَشِّرْهُ » يا سيد الرسل على طريق التهكم إذ وضع بشره بدل أنذره وخوفه « بِعَذابٍ أَلِيمٍ » 7 في الدنيا والآخرة . مطلب تحريم الغناء وبيع الغانيات ورواسي الأرض : نزلت هذه الآية بالنضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر في الحيرة فيأتي بأخبار العجم ، قيل إنه جاء بأخبار كليلة ودمنة معربة ( وهي معروفة ) إلى الحجاز وصار