السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

472

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من الإخبار بسخط اللّه العظيم على هؤلاء الكفرة المتجارءين على اللّه والإنكار الفظيع لأقاويلهم الكاذبة والاستبعاد الشديد لأباطيلهم وتسفيه أحلامهم وتركيك عقولهم وسخافة أفهامهم مع الاستهزاء بعقولهم والسخرية بأشخاصهم ما لا يخفى على المتأمل . ثم حكى اللّه عن ملائكته فقال « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ 164 » عند اللّه وهذا اعتراف منهم بالعبودية له جل شأنه وقد تمثل بهذا القول سيدنا جبريل عليه السلام ليلة الإسراء عند مفارقته لحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حينما صعد للقاء ربه كما مر في الآية الأولى من الإسراء في ج 1 وقال له في مثل هذا المكان يترك الخليل خليله أو الحبيب حبيبه ، فأجابه ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) أي في القرب والمعرفة والمشاهدة لا يمكن أن يتعداه خضوعا لعظمة الإله وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله . هذا ، ومن قال إن المراد بالجنّة هنا الملائكة جعل هذه الجملة من قولهم على الاتصال بكلامهم السابق إلى من قوله سبحان اللّه عما يصفون إلى قوله تعالى « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ 165 » حول العرش في عبادة ربنا كصفوف الإنس في الصلاة أمامه وقوله « وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ 166 » له العابدون ولسنا المعبودين ولا منسوبين لحضرته بالمعنى الذي ذكره قومك يا محمد « وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ 167 » « لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ 168 » وذلك أنهم يقولون قبل نزول القرآن على رسولهم محمد لو أن عندنا كتابا من كتب الأقدمين مثل اليهود والنصارى « لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 169 » له العبادة واتبعنا ما فيه وانقدنا لأوامره ونواهيه ولما أتاهم هذا الكتاب الجامع لكل الكتب والذي فيه أحسن الذكر على لسان أكمل البشر « فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 170 » غب كفرهم وعاقبة أمرهم ، وهذه الآية على حد قوله تعالى ( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ) الآية 156 من سورة الأنعام المارة ، ويقرب منها بالمعنى ( وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ) الآية 133 من سورة طه في ج 1 ، قال تعالى « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 » التي وعدناهم بها عندما نرسلهم لهداية الأمم وهي قوله جل قوله ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) الآية 21 من سورة المجادلة