السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
438
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مشرقا ومغربا ، لأن الشمس كل يوم تطلع بحسب ما نراه من أفق وتغيب في أفق أي في طرفه وجهته ، وجاء في الآية الأخرى ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) 17 من سورة الرحمن باعتبار مشرقي الصيف ومغربي الشتاء ، لأنها بحسب ما نراه تبدأ بالطلوع من جهة الأفق وتبقى تتدرج حتى تنتهي لمستقر لها في جهته الأخرى ثم ترجع تدريجيا أيضا حتى تنتهي لمقرها الأول وفي الغروب هكذا دواليك ، فبهذا الاعتبار يكون مشرقين ومغربين ، وباعتبار الآية المفسرة يكون مشارق ومغارب ، وفي قوله تعالى ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) الآية 18 من سورة الشعراء المارة في ج 1 باعتبار أن المشرق كله جهة واحدة والمغرب كذلك فلا تنافي بين هذه الآيات ووجه الجمع بينها ما ذكرناه ، وفي هذه الآية ردّ لما يقوله الكفار بوجود آلهة متعددة . مطلب انقضاض الشهب واستراق السمع وما يحصل من الانقضاض ومعنى التعجب : قال تعالى « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا » القربى منكم أيها الناس « بِزِينَةٍ » عظيمة بديعة يعجز عن بعضها كل من وما في الكون وهي « الْكَواكِبِ » 6 المنيرة فيها بأنواعها وأشكالها المتناسبة والمختلفة في اللون والحجم والضياء والسير والتسمية ، فهذه الجوزاء وبنات نعش والميزان والثريا ، وتلك القلادة والنثرة والبلدة والزهراء ، وأولئك الجدي وسهيل والعقرب وغيرها مرصعة على زرقة السماء الواسع العظيم . قال : فكأن أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق فلا أبدع ولا أحسن من مرآها جل الإله الذي براها ، وللكواكب فوائد جمة غير الزينة والضياء لمعرفة الجهات والمواسم والتأثيرات التي أودعها اللّه فيها مما عرفه الإنسان ومما لم يعرفه « وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ » 7 عات إذ يرمى منها بشهب محرقة لأجل أن « لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى » من الملائكة الذين يتلقون كلام ربهم المقدس فينقلون ما يسمعونه إلى الكهنة والسحرة فيتكلمون بها إلى الناس ويوهمونهم بأنهم يعلمون الغيب « وَيُقْذَفُونَ » أولئك المتسمعون بشهبها « مِنْ كُلِّ جانِبٍ 8 » من آفاق السماء فيطردونهم طردا ويدحرونهم « دُحُوراً » فيبعدونهم عن مجالس الملائكة ، وهذا عذابهم في الدنيا « وَلَهُمْ » في الآخرة « عَذابٌ واصِبٌ 9 » دائم شديد لا ينقطع ، قال أبو الأسود الدؤلي :