السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
435
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لأن إسلام النبي متقدم على إسلام أمته وقومه ، وإن هذه الآية دليل على أن جميع العبادات يجب أن تؤدي على وجه التمام والكمال ، لأن ما كان للّه لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص ليكون مقبولا عند اللّه ، ولذلك أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يصرح بذلك ويقول إن حياته للّه فهو يملكها ، وما كان للّه فينبغي أن يقضيها في عبادته وموته للّه على الإيمان الكامل به ، ليكون حياته حياة طيّبة ومماته ميتة طيبة ولا يقبل اللّه إلا الطيب « قُلْ » يا أكرم الرسل لمن يريد أن توافقه على طريقه المعوج ويريدك على عبادة الصنم الذي اتخذه ربا وهو جماد لا يعقل « أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ » مربي ومالك ومدبر « كُلِّ شَيْءٍ » وسيده لا يشاركه في ربوبيته أحد وهو الواحد في ذاته المنفرد في ألوهيته المختص بصفاته ، وأنت يا حبيبي بعد أن أبلغتهم ما أمرت به لا يهمك شأنهم وعدم قبولهم ، فدعهم يكون وبالهم عليهم « وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ » من الأوزار « إِلَّا عَلَيْها » إثمه وعقابه كما أن ما تكسبه من الخير يكون لها أجره وثوابه ، قال ابن عباس : كان الوليد بن المغيرة يقول لكفار مكة اتبعوا سبيلي أحمل عنكم أوزاركم ، كما أشار اللّه إليه في قوله ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) الآية 12 من سورة العنكبوت الآتية فأكذبه اللّه تعالى بما أنزله في هذه الآية بقوله « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » وهذه الآية مكررة في الآية 38 من سورة والنجم والآية 38 من سورة فاطر والآية 88 من سورة الإسراء المارات في ج 1 والآية 7 من سورة الزمر الآتية ، أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره عما يرتكبه في هذه الدنيا بل يكون هو نفسه رهين بما كسب ضمين لما اقترف ، قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) الآية 20 من سورة المدثر المارة في ج 1 ، وسيتبين لكم يوم القيامة المحق من المبطل والمضل من المهتدي عندما يصدر أمره المطاع وهو قوله جل قوله ( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) الآية 60 من سورة يس المارة ، ولهذا يقول اللّه تعالى « ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ » في الآخرة « فَيُنَبِّئُكُمْ » في الموقف على رؤوس الأشهاد « بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 164 » من الأديان وغيرها وما كنتم تتفرقون من أجله ويتعصب بعضكم لبعض في غير الحق ويجازي كلا يحسبه