السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

430

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أهل الهيئة ومن نهج طريقهم أن ذلك محال ويقولون إن الشمس وغيرها من الكواكب والفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها جهة وحركة وغير ذلك ولا يتطرق إليها تغيير عما هي عليه مع قولهم بجواز انطباق منطقة فلك البروج المسمى بفلك التواريث على المعدل وهي منطقة الفلك الأعظم المسمى بالفلك الأطلس إذ يصير المشرق مغربا والمغرب مشرقا ، والبحث في هذا طويل لا محل له هنا ومن أيقن بقدرته تعالى هان عليه تصديق هذا ومن لا فلا إذ لو ملأت له الأرض أدلة لا يصدق لأنه من الذين ختم اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وقانا اللّه من ذلك وجعلنا من الموقنين بكل ما جاء عن اللّه ورسوله إيقانا لا شك ولا شبهة ولا مرية فيه ، قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » اختلفوا فيه بينهم « وَكانُوا شِيَعاً » فرقا وأحزابا لأن الأصل هو دين إبراهيم عليه السلام الحنيف السهل فغيرت فيه اليهود وتلتهم النصارى وكل تشيع لما يرى منه وتبعه ذووه ، وزادت في الاختلاف العرب والمجوس إذ أحلوا المحرمات وحرموا الحلال وعبدوا الأصنام والكواكب والملائكة وغيرها وأعقبه اختلاف الأمم حتى الآن فصاروا أحزابا منهم باسم الدين ومنهم باسم العروبة ومنهم باسم القومية ومنهم ومنهم وهم كما أخبر اللّه عنهم ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * الآية 32 من سورة الزمر الآتية ، ولهذا قال تعالى لحبيبه إن هؤلاء الأقوام المتفرقين في الدين « لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » فأعرض عنهم وتبرأ منهم ومن أفعالهم وأقوالهم ما داموا مصرين على ما هم عليه من الاختلاف واتركهم فلست بمسئول عنهم ، أسند الطبري عن أبي هريرة مرفوعا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء وليسوا منك ، هم أهل البدع والأهواء والشبهات والضلالة . واقتباسا من هذه الآية ( القول السائد ) إن فعلت كذا فلست منك ولست مني ، روي عن العرباض بن سارية قال صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل بوجهه علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول اللّه كأن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا فقال أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين