السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
413
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الناس « حَمُولَةً » لأثقالكم وأنفسكم إلى أمكنة بعيدة لم تبلغوها إلا بمشقة كالإبل والبغال والحمير والخيل راجع الآية 7 من سورة النحل الآتية « وَفَرْشاً » كالصوف والوبر والشعر لأن منه ما ينسج ويلبد ويدحي فيكون فراشا ، وقيل مما لا يصلح للحمل كالغنم والمعز وصغار الإبل والبغال والخيل ، وإنما سمي فرشا لدنوه من الأرض التي جعلها اللّه فراشا والأول أولى بالمقام وأنسب بالسياق أيضا « كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » منها ومن نتاجها ولا تحرموا منها ما أحله اللّه لكم « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » طرقه ودسائسه مما يسوّل ويوسوس لكم فتبخلوا أو تسرفوا أو تحرّموا وتخصّصوا وتفضلوا مما ذكر في الآيات السابقة من 130 إلى 140 واحذروا أيها الناس نزعات شياطين الإنس والجن « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ 142 » إذ أظهر عداوته لأبيكم آدم واقتفى ذريته من بعده بالعداء . واعلم أن لفظ عدو يأتي بمعنى أعداء قال ابن الأنباري : إذا أنا لم أنفع صديقي لوده * فإن عدوي لم يضرّهم بغضي أي أعدائي بدليل ضمير الجمع وله نظائر في القرآن منها قوله تعالى ( ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) فقد جعل المكرمين نعت لضيف وهو مفرد الآية 24 من سورة الذاريات الآتية ، وفي قوله تعالى ( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ) الآية 10 من سورة ق في ج 1 ، وقوله تعالى ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) الآية 36 من سورة النور في ج 3 ، ومنها قوله تعالى ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ ) الآية 93 من آل عمران ج 3 إذ أكد المفرد بما يؤكد فيه الجمع وإذا علمتم أنه عدو لكم فاتهموه فيما يلقى إليكم ولا تقروه في قلوبكم لسابق عداوته وتمسكوا بأوامر اللّه وشرعه الذي أنشأ لكم من الأنعام « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ » زوجين « اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ » ذكر وأنثى ويقال لكل منها زوج إذا كان معه من جلسه وإذا كان وحده سمي فردا . فيا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء الفسقة « آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ » عليكم « أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ » على طريق الاستفهام الإنكاري « أَمِ » حرم « أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ » من تلك الأنعام لأنها لا تشتمل إلا على ذكر وأنثى مثلها