السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

410

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وضع موضع الخالص مبالغة أو بتقدير ذو وهو شائع في كلام العرب يقولون فلان خالص أي ذو خلوص قال الشاعر : كنت أمنيتي وكنت خالصتي * وليس كل أمر بمؤتمن قال تعالى « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً » لخفة عقولهم وقلة إدراكهم « بِغَيْرِ عِلْمٍ » جهلا بان اللّه تعالى لم يرزقهم وهو الرزاق لهم ولأولادهم والحافظ لهم جميعا وذلك من سبب الوأد وهو مخافة الفقر والسبي للبنات وهاتان الجريمتان قد تقع وقد لا تقع ، فاستعجالهم على قتل أولادهم مع عدم معرفتهم العاقبة بمجرد ظنهم ووهمهم خسران لهم بإزالة نعمة الولد التي هي أعظم النعم فإذا تسبب بإزالتها استوجب الذم ونقص عدده في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة وسبب نزول هذه الآية أن مضر وربيعة كانت تفعل ذلك فنعى اللّه عليهم قلة إخلاصهم له وعدم توكلهم عليه وكثرة جهلهم فيه وظاهر هذه الآية أنهم كانوا يقتلون الأولاد ذكرا وأنثى وعليه يكون السبب في قتلهم هو مخافة الفقر فقط أما مخافة السبي فلا يكون إلا بالإناث وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 59 من سورة النحل الآتية إن شاء اللّه تعالى القائل في فضح أعمالهم وتشنيع صنيعهم أيضا . « وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ » من بعض الحروث والأنعام وغيرها زاعمين ان اللّه الذي حرم وحلل ذلك « افْتِراءً عَلَى اللَّهِ » واختلاقا من أنفسهم « قَدْ ضَلُّوا » في هذه المناسبة واقتراف تلك الأمور عن طريق الرشد والسداد « وَما كانُوا مُهْتَدِينَ 140 » إلى الحق والصواب وقد ختم اللّه هذه الآية بلفظ الاهتداء يشير بها إلى أن الإنسان قد يضل عن الحق ولكنه يعود للاهتداء ، وهؤلاء قد توغلوا في الضلال والاهتداء لم يحصل لهم قط وانهم أهل الذم لفعلهم الأمور السبعة المارة التي هي نقمة لهم لو كانوا يعقلون ، فقد حرموا نعمة الولد بالقتل ، ونعمة العقل بالسفاهة ، ونعمة العلم بالجهل ، ونعمة التحليل بالتحريم ، ونعمة الصدق بالافتراء ، ونعمة الرشد بالضلال ، ونعمة الرجوع إلى الهدى بالإصرار على الكفر والضلال ، ومن يضلل اللّه فماله من هاد ، روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام أي إلى هذه الآية ، وهذه الآية