السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

407

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تُوعَدُونَ » به من العذاب إذا أصررتم على كفركم « لَآتٍ » إليكم وواقع بكم لا محالة كما أن ما توعدون به من البعث والحساب على الأعمال والعقاب عليها كائن البتة « وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 134 » اللّه ولا فائتين عذابه ولا مفلتين منه ، لأنه يدرككم حيثما كنتم ويدخلكم النار ، كما أن ما وعده للمؤمنين من الثواب آت إليهم ، قال تعالى لرسوله « قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ » حالتكم التي أنتم عليها وقرئ مكاناتكم جمع مكانة بمعنى المكان وقيل على تمكنكم أي حسبما تستطيعون من الأعمال والأقوال « إِنِّي عامِلٌ » على حالتي وتمكني « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » غدا في الآخرة « مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ » المحمودة أنا أم أنتم فاتقوا اللّه قبل أن يحل بكم عذابه وأقلعوا عن الظلم « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 135 » بمطلوبهم ولا يفوزون بمرغوبهم إذ لا يسعد من كفر باللّه ، وما قيل إن هذه الآية منسوخة لأن المراد منها ترك القتال لا وجه له بل هي محكمة وغاية ما فيها التهديد والوعيد وهي من الأخبار والأخبار لا يدخلها النسخ ، تأمل ما قدمناه في الآيات 69 - 70 و 91 - 104 من هذه السورة وهذا طريق لطيف في الإنذار جاء على حد قوله تعالى ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ) الآية 81 من هذه السورة أيضا . مطلب الأشياء التي ذم اللّه بها العرب وعدم جواز الوقف على الذكور وتخصيصهم دون الإناث بشيء : قال تعالى « وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ » خلق وبرأ « مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً » حظا وسهما ولأصنامهم مثله كما يدل عليه قوله جل قوله « فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا » بزعمهم أيضا من حيث أن اللّه لم يأمرهم بذلك ولم يشرع لهم هذه القسمة ولهذا « فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ » أصناما أو غيرها « فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ » لأنه ليس له خالصا وهو جل شأنه لا يقبل الشركة ولأنهم لم يعطوه للمساكين ولم ينفقوه على الأرحام والفقراء والضيوف « وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ » لأنهم ينفقونه على سدنة الأوثان ويسمونه للّه تسمية فقط ، وهكذا كان حكمهم السيئ ولهذا عابه اللّه عليهم بقوله « ساءَ