السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
4
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الآيات تخبر العارف بصواب الحكمة المتقنة ، وتهيّئ المعاني للقلوب الطاهرة على تصديق ما تخبر به قومك ، وتلهب قلوب أهل للعزم صادقي النيّة على تأييدك فيما تبشر به وتنذر . فيا أكمل الرسل « أَ كانَ لِلنَّاسِ » أهل مكة وغيرهم « عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ » عظيم القدر جليل الخلق ( بدلالة هذا التنوين المأتي به للتبجيل ) وجعلنا ذلك الرجل الخطير الذي أهلناه لوحينا وللخلافة في أرضنا « مِنْهُمْ » من أحسنهم حسبا وأشرفهم نسبا ، وقلنا له « أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ » قومك من أهل مكة وغيرهم من سائر الخلق العاقل بأن ينتهوا عما هم عليه من عبادة غير اللّه الواحد ، ومن الأفعال والأعمال الذميمة ويرجعوا عن الكفر ، أو ينزل بهم عذاب لا طاقة لهم به « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا » منهم بك وصدقوا ما تتلوه عليهم من هذا القرآن وأقلعوا عما هم عليه من الكفر ودواعيه . « أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ » منزلة ومكانة « صِدْقٍ » سابقة رفيعة أي قد سبق لهم عند اللّه خير . قال ذو الرّمة : وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة * لهم قدم معروفة ومفاخر مطلب في معنى القدم : لأن القدم كل ما قدمت من خير وهو كناية عن العمل الذي يتقدم فيه الإنسان ، وأطلق لفظ القدم على هذا المعنى لأن السعي والسبق يحصل به ، فسمي المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ، وفي إضافة القدم إلى الصدق التنبيه على زيادة الفضل . وقال بعض المفسرين المراد به الشفاعة وأنشد : صل لذي العرش واتخذ قدما * ينجيك يوم العار والزلل هذا ، وكل عمل صالح ثوابه قدم صدق لفاعليه « عِنْدَ رَبِّهِمْ » راجع قوله تعالى ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) آخر سورة القمر في ج 1 ، أي أن جزاء أعمالهم الحسنة مخبوءة لهم عند ربهم يوم يلقونه . والقدم هو العضو المخصوص ، وقد يراد منه التقدم المعنوي أي المنازل الشريفة قال حسان : لنا القدم العليا إليك وخلقنا * لأولنا في طاعة اللّه تابع