السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

38

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وأحقية التوحيد جيء به إلزاما بعد إلزام لهؤلاء الكفرة ، وجاء كل من الاحتجاجات الثلاثة منفصلا عن الآخر دون العطف عليه إيذانا بفضله واستقلاله في إثبات المطلوب ، والسؤال في كل للتبكيت والتقريع في أقوالهم التي هي ليست بأقوى لهم ، وفي أفعالهم التي هي أفعى لهم ، قال تعالى « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ » فيما بزعم من ألوهية الأصنام وشفاعتها « إِلَّا ظَنًّا » منهم بأنها أنداد للّه وقضاء بالجور بشركتها له فيما يقولون ويحكمون ويتبعون من الوهم والشبه للتي لا تجدي نفعا ، إذ غاية ذلك هي الظن « وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » إذ لا يقوم مقام اليقين فكيف بالظن الفاسد ، لأن المراد من الحق العلم والاعتقاد الصحيح المطابق للواقع ، لأن اعتقادهم ذلك عبارة عما يستندون فيه إلى الخيالات الفارغة والأقيسة الباطلة من ظنونهم الواهية كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة ، ولا يلفتون إلى الحقائق ولا يسلكون مالك الأدلة الصحيحة الهادية إلى الحقيقة ، فيفهمون مضمونها ويقفون على صحتها وبطلان ما يخالفها . هذا وفي تخصيص الأتباع بالأكثر إشارة إلى أن منهم من قد يتبع فيقف على ماهية التوحيد ، ويعرف أحقيته ولكن لا يتبعه مكابرة وعنادا ، ومقتضى ما ذكروه في وجه أمره صلى اللّه عليه وسلم بأن ينوب عنهم بالجواب هو أن الإشارة إلى أن لجاجهم وعنادهم يمنعهم من الاعتراف بذلك ، لأن منهم من يعلم أحقية ذلك إلا أنه كان معاندا ولعل النيابة حينئذ عن الجمع باعتبار هذا البعض ، على أن الأكثر قد يطلق على الكل كما قدمناه ، كما أن القليل يأتي بمعنى العدم في قوله تعالى ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) الآية 88 من البقرة ، وعليه قول القائل : قليل التشكي في المصيبات حافظ * من اليوم أعقاب الأحاديث في غد وحمل النقيض على النقيض حسن وطريق مسلوك « إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ 36 » من اتباع الظن والأفعال القبيحة وترك الحق والأعمال الحسنة وهذه الجملة تؤذن بالتهديد والوعيد ، قال تعالى « وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ » المنزل عليك يا حبيبي « أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ » قال العلامة ابن حجر إن هذه الآية جواب عن قولهم ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ) الآية 15 المارة ، وهو طلب للافتراء في