السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
379
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
منه من جنس إخراج الفرخ من البيضة والبيضة من الدجاجة ، لأن النّامي من النبات في حكم النامي من الحيوان ، فسبحان من أخرج من الحب والنوى نباتا وأشجارا صاعدات في الهواء وعروفا وجذورا ضارية هاوية في الأرض ، وخلق من نطفة صغيرة حيوانا عظيما ، مما يدل على كمال قدرته وعظيم حكمته ، وتنبيها للغافل على أن القصد معرفته بصفاته وأفعاله وأنه مبدع الأشياء وخالقها وصانع العجائب وبارئها لا عن مثال سابق ، وأنه هو وحده المستحق للعبادة المنزه عن الشريك والمثيل تعالى اللّه عما يصفه الكفرة « ذلِكُمُ » أيها الناس الفعّال لذلك ، الخلاق لكل ما هنالك « اللَّهَ » الذي لا إله غيره « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 95 » وتصرفون الحق إلى الباطل والصدق إلى الكذب ، فتعبدون الأوثان وتتركون الملك الديان ، وفي هذه الآية دليل على البعث بعد الموت باعتبار ما يشاهدونه من خلقه ليعلمهم فيه أن الذي يخلق هذه الأشياء العظيمة من تلك الأشياء التافهة قادر على بعثهم بعد موتهم ، وإنما جاء بهذا الدليل والأدلة الآتية تنبيها على أن المقصود والأصل من كل بحث عقلي أو نقلي هو معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله ، وهذا الدليل الثاني المبين بقوله « فالِقُ الْإِصْباحِ » بكسر الهمزة جمع صبح بضم الصاد ، أي مظهر نورها من سواد الليل وقرأ الحسن بفتح الهمزة جمع صبح بفتح الصاد قال امرؤ القيس : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل بكسر الهمزة على الأول وقال الآخر : أفنى رباحا وبني رباح * تناسخ الأمساء والأصباح على الثاني والأول أولى لأنه أكثر استعمالا « وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » لخلقه وراحة لهم من كدّ المعيشة إلى النوم « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » جعلهما « حُسْباناً » معينا لا ينخرم على مر العصور « ذلِكَ » العلم بالحساب الحاصل من سيرها « تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ » الغالب عليهما الذي سخرهما قهرا « الْعَلِيمِ 96 » بما يؤول إليه أمرهما وما ينشأ عنه من منافع للعباد والدليل الثالث قوله عزّ قوله « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها » إلى الطرق التي تقصدونها « فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » فإذا ضللتم الجهة المطلوبة وتحيرتم ونظرتم إليها عرفتم القبلة من الشمال