السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

377

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أمثال هؤلاء وغيرهم « فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ » سكراته وشدائده حين نزع أرواحهم « وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ » إليهم يقولون لهم توبيخا وتقريعا هلموا « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » من أجسادكم قسرا ، وهذا القول عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال ، وإلا فلا حاجة لهذا القول ولو كان بأيديهم منه شيء ما فعلوه ، لأن روح الكافر ثمينة عنده فلو قدر على تأخيرها أو عدم إخراجها من جسده لحظة واحدة بما يملك في الدنيا لفعل ، ثم قال تعالى « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » المهانة والمذلة وقت الإماتة « بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ » من أمثال الأقوال المتقدمة من الإنكار والتكذيب والجحود والإشراك « وَ » بما « كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93 » عن قبولها وتأنفون من سماعها بدلا من أن تصدقوها وتؤمنوا بها ، وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا هالك مرآه ، انتهت الآية المدنية الرابعة . قال تعالى مخاطبا جميع خلقه في موقف الحشر يذكرهم أن حالتهم هذه أول يوم ورودهم الآخرة تشبه حالتهم أول يوم قدومهم إلى الدنيا بقوله عز قوله « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى » وحدانا لا مال معكم ولا ولد ولا لباس ولا نشب « كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » في الدنيا إذ جئتم إليها كذلك ، لأن هذا الخطاب بعد البعث وهو خلق ثان « وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ » أعطيناكم في الدنيا من الأموال والأولاد والخدم والسلطة والجاه وملكناكم العقارات ومكناكم من استغلال ما في الدنيا « وَراءَ ظُهُورِكُمْ » أبقيتم كل ذلك في الدنيا الكائنة الآن وراءكم ، لأن ما الدنيا لا يكون للآخرة « وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ » من الملائكة والإنس والكواكب والأصنام « الَّذِينَ زَعَمْتُمْ » وأنتم في الدنيا « أَنَّهُمْ فِيكُمْ » في استبعادكم « شُرَكاءُ » معنا وكنا أخبرناكم على لسان رسلنا أنهم ليسوا بشيء وأنهم من خلقنا ومن صنع أيديكم الذي هو أيضا من خلقنا « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » بالنصب أي تقطع الوصل بينكم على إضمار الفاعل ، وقرئ بضم النون على أنه فاعل بمعنى وصلكم ، لأن البين من أسماء الأضداد فيكون بمعنى الهجر وبمعنى الوصل قال : فو اللّه لولا البين لم يكن هوى * ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف