السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
36
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وإنما لم يسند الفعل إلى الفاعل لعدم تعلق غرض به ، وتقدم في الآية 12 المارة ما له صلة في هذا البحث فراجعه « كَذلِكَ » كما حقت الكلمة على الباغين من الأمم السابقة المتجاوزين حدود اللّه « حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ » أي حكمه لقوله تعالى ( وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) الآية 13 من سورة السجدة الآتية ، ونظيرتها الآية 119 من سورة هود الآتية أيضا ، أي وقعت « عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا » من أمتك يا محمد الذين تمردوا بالكفر وخرجوا عن حدود اللّه « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ 33 » أي حقت عليهم الكلمة لعدم إيمانهم ، وهو قضاء أزلي ولا راد لقضائه المسجل عليهم في سابق علمه ، المثبت في لوحه ، قال تعالى يا سيد الرسل « قُلْ » لقومك وغيرهم « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ » ينشئه على غير مثال سابق كما أنشأ اللّه « ثُمَّ يُعِيدُهُ » بعد موته كما أنشأه أول مرة ، وهذا استفهام إنكاري وجوابه لا أحد يفعل ذلك ، وهو احتجاج آخر على بطلان الإشراك وحقيقة التوحيد ، ولا يقال إن مثل الاحتجاج إنما يأتي على من اعترف بأن من خواص الإلهية بدء الخلق ثم إعادته ليلزم من نفيه عن الشركاء نفى الإلهية ، وهم غير مقرين بذلك ، لأن في الآية إشارة إلى أن الإعادة أمر مكشوف ظاهر بلغ في ظهوره وجلائه ، حدا بحيث يصح أن يثبت فيه دعوى أخرى ، ولظهور برهانها صارت أمرا مسلما بالبداهة وجعل ذلك الطيبي من ضعه الإدماج كقول ابن نباته : فلا بدلي من جهلة في وصاله * فمن لي بخل أودع الحلم عنده فقد ضمن الغزل الفخر بكونه حليما ، قال تعالى « قُلْ » يا محمد لهؤلاء المنكرين إذا لم يجيبوك بالاعتراف « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » هو وحده لا غير ، لأن القادر على الابتداء قادر على الإعادة « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 34 » كيف تصرفون عن قصد السبيل وتقلبون من الحق إلى الباطل لأن معنى الإفك الصرف والقلب ، ومنه قول عروة بن أذينة : إن تك عمن أحسن الصنيعة مأ * فوكا ففي آخرين قد أفكوا