السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

359

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والصبر أو الإهانة والضرب فلذلك الأحسن بمقام الرجل الاعراض بالكلية ليدخل في قوله تعالى ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) الآية 73 من سورة الفرقان في ج 1 وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 53 من سورة يوسف والآية 113 من سورة هود المارتين والآية 36 من سورة الإسراء في ج 1 وله صلة في الآية 3 من سورة المؤمنين الآتية وفي الآية 254 من سورة البقرة في ج 3 على أنه يكفي في هذا الباب الآيتان المفسرتان لمن كان له قلب حي وفي هذه الآية الثالثة الذي يقول اللّه جل جلاله فيها « وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً » أعرض عنهم لا تخالطهم أبدا لأنهم جهلوا معبودهم الحق ولم يعرفوا قدرته « وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » بزخرفها وخدعتهم بشهواتها وأطمعتهم في الباطل إذ غلب حبها على قلوبهم فأفقدتهم الوعي ومالوا عن السداد وانهكوا في الفساد والإفساد « وَذَكِّرْ بِهِ » يا سيد الرسل خاصتك وقومك واتلوه عليهم فإن فيه حياتهم وصلاحهم لاحتوائه على علوم الأولين والآخرين وأدم قراءته عليهم مخافة « أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ » ترتهن وتستسلم قال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا أي لئلا تحبس نفس « بِما كَسَبَتْ » من السوء فتهلك به وتحرم من الثواب في يوم « لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ » لأن كلا مشغول بنفسه فلا قريب ولا صديق ينفع ولا شفيع إلا بإذن اللّه لمن يأذن به ويرتضيه راجع الآية 28 من سورة الأنبياء الآتية ، واعلم أن النفس الخبيثة لا مخلص لها من العذاب « وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ » تفتدي بكل فداء لننجو به من العذاب « لا يُؤْخَذْ مِنْها » ذلك إذ لا يقبل الفداء لو فرض أن هناك فداء ولكن لا فداء ولا يملك أحد شيئا لأن الملك كله للّه ، وسمي الفداء عدلا لأن الفادي يعدل المفدى بمثله « أُولئِكَ » المتخذون دينهم لهوا ولعبا المغرورون في الحياة الدنيا هم « الَّذِينَ أُبْسِلُوا » أسلموا أنفسهم للهلاك وحبسوها بالعذاب « بِما كَسَبُوا » من القبائح في دنياهم ولم يتورعوا حتى عن مجالسة الأشقياء « لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ 70 » بسبب كفرهم الذي ماتوا عليه ولا وجه