السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

353

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولا يرد هنا قولهم إن اللّه تعالى لا يتولى حسابهم بنفسه لقوله جل قوله ( لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ) الآية 77 من آل عمران في ج 3 ، لأن الكلام غير المحاسبة أي لا يكلمهم كما يكلم المؤمنين ولا ينظر إليهم نظرهم لأن الكلام والنظر يختلفان باختلاف المكلم والمكلم وبحالة الرضا والغضب ، تدبر . قال تعالى « قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ » ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمه الرياح « وَالْبَحْرِ » ظلماته المارة في الآية 38 وهي ثلاثة والرابعة ظلمته لأن البحر كلما عمق اشتد سواده فتراه في الساحل أبيض فإذا سرت فيه ازداد عمقه فصار أخضر فأزرق فأسود ، أي إذا ضللتم الطرق فيها وتحيرتم أأصنامكم تخلصكم من الخوف الذي يلحقكم من التيه والغرق وترشدكم إلى طريق النجاة والأمن أم اللّه الذي « تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً » جهرا وعلانية « وَخُفْيَةً » سرا في أنفسكم وتقولون حينما يشتد بكم الفزع « لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ » الشدة المؤدية للهلاك يا إلهنا الحق ومولانا الصدق « لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 63 » لك إحسانك علينا وإنعامك ونؤمن بك وبكتابك ورسلك « قُلِ » يا سيد الرسل لهؤلاء الجاحدين إن أجابوك وإن لم « اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها » من تلك الظلمات المؤدية لهلاككم « وَ » وينجيكم أيضا هو وحده « مِنْ كُلِّ كَرْبٍ » لا أحد غيره « ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ 64 » به غيره بعد إنجائكم وتكفرون نعمه التي أسداها لكم وتنسون لطفه بكم ، فيا أكرم الرسل « قُلْ » لهؤلاء الكفرة افعلوا ما شئتم وتحصنوا بما تصورتم فلا وزر لكم منه لأنه « هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ » فيمطركم به كما أمطر على قوم لوط وأصحاب الفيل راجع قصتهما في الآية 82 من سورة هود المارة والآية من آخر سورة الفيل في ج 1 « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » كما خسف بقارون ورفيقه المار ذكره في الآية 82 من سورة القصص في ج 1 ، وهذا مثل للإهلاك في البحر ، أما الإهلاك في البر فهو المبين بقوله عز قوله « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » يخلطكم خلط اضطراب فيجعلكم فرقا مختلفين يتعصب بعضكم لبعض ضد الآخرين منكم فتقتتلون وتتباغضون ، قال السلمي :