السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

331

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

رسل اللّه وأنه لم ينزل عليهم كتابا ، هؤلاء المشئومون أكثر الناس ظلما واللّه تعالى يقول « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 21 » بالنجاة من العذاب ولا يفوزون بخير ولا ينجحون بأمل ، واذكر يا أكرم الرسل لقومك وغيرهم « يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » العابدون والمعبودون والمقترحون والمكذبون والجاحدون والمنكرون « ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا » في الموقف يوم القيامة « أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 22 » في الدنيا أنها تشفع لكم وعبدتموها من دون اللّه الملائكة وغيرهم من الإنسان والكواكب والحيوان والجماد فيسكتون بدليل حرف التراخي المبين بقوله « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ » معذرتهم التي يعتذرون بها لأن الفتنة هي التجربة ، ولما كان سؤالهم هذا تجربة لإظهار ما في قلوبهم من الكفر ، وسمى جوابهم فتنة لأنهم كانوا مفتونين في محبة أوثانهم التي يعبدونها من دون اللّه في الدنيا كما يفتتن العاشق بمعشوقته ، فإذا أصابته محنة من أجلها تبرأ منها بعد قضاء وطره ، ومثلهم في الدنيا كمثل بعض الأكراد والحوارنه الذين يغرون الفتيات والنساء ويخطفونهنّ ويفترسونهنّ حالا بسائق الشهوة الخبيثة ، حتى إذا أدركتهم الحكومة وحبسوا وعذّبوا أنكروا إغواءهنّ ليتخلصوا من الجزاء الشاق ، وما هو بنافعهم ، وهؤلاء الكفرة كذلك يوم القيامة حين يشاهدون العذاب والمحنة التي تحل بهم من أجل معبوديهم ، يتبرءون منهم ما يكون جوابهم بعد السكوت الطويل المستفاد من أداة التراخي « إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ 23 » وحين يصرون على إنكارهم هذا ويجحدون إشراكهم تشهد عليهم جوارحهم ، ولا يقال هنا كيف يجوز تعذيب الشاهد لأن شهادة الأعضاء بمثابة الاعتراف عما اقترفت في الدنيا ، والاعتراف لا يكون مسقطا للعقوبة ، فإن القاتل إذا اعترف لا يعفى من القصاص ، وكذلك الشارب والزاني لا يعفوان من الحد إذا اعترفا ، تدبر . فيا أكرم الرسل « انْظُرْ » إلى هؤلاء « كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » بإنكارهم الشرك الذي كانوا يتفاخرون به في الدنيا ويحاربون الرسل بهم « وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ 24 » في الدنيا من وجود معبود غير اللّه إذ لم يروا شيئا أو أحدا يناصرهم أو يعترف لهم بالعبادة راجع الآية 29 من سورة يونس