السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
326
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يَوْمٍ عَظِيمٍ 15 » لا مخلص منه لأحد « مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ » أي ذلك العذاب ويتخلص من وباله « يَوْمَئِذٍ » عند حلوله في موقف القيامة المهيب « فَقَدْ رَحِمَهُ » اللّه بالنجاة منه وفاز بخير الدنيا والآخرة لأنهما حالتان واقعتان لا ثالث لهما ، إما الرحمة والجنة أو العذاب والنار « وَذلِكَ » صرف العذاب الناتج عنه دخول الجنة « الْفَوْزُ الْمُبِينُ 16 » الذي لا غبار عليه « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ » أيها الإنسان « بِضُرٍّ » من كلّ ما تكرهه نفسك « فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ » وحده جل جلاله « وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ » من كل ما تحبه نفسك فكذلك لا راد له إلا هو « فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17 » ومن جملة الأشياء المقدورة دفع الضر وجلب الخير لمن يشاء ، وهذا الخطاب وإن كان خاصا بحضرة الرسول إلا أنه عام له ولأمته . فيعلم من هذه الآية أن الضار الحقيقي والنافع هو اللّه تعالى وحده لا دخل لأحد من خلقه به البتة ، وإن ما نراه من وجود النفع والضر بواسطة بعض خلقه هو بتقديره أيضا ، لأنه عبارة عن واسطة وأسباب ظاهرية اقتضت حكمته وجودها على أيديهم وفقا لسابق علمه الأزلي بحدوثها كذلك فسخرهم للقيام بها . أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه لك ، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ، أي بما هو كائن بحيث لا يبدل ولا يغير ولو أطبقت عليه أهل السماء والأرض لأنه من كلام اللّه ، وقد قال جل شأنه ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) الآية 84 من سورة الإسراء في ج 1 ، وقد زاد رزين بالحديث السابق . ( تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، وفيه أيضا : إن استطعت أن تعمل للّه بالرضاء باليقين فافعل ، فإن لم تستطع فاصبر فإن الصبر على ما تكره خير كثير ) واعلم أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا ، ولن