السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

324

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وتكذيبهم الدمار حتى صارت أطلال بلادهم عظة لمن يمر بها وقصتهم عبرة لمن يتفكر بها ، فيا أكرم الرسل سل كفرة قومك و « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » فإن أجابوك بأنها وما فيها ملك للّه فعليهم أن يؤمنوا به لأن المملوك تابع لسيده ، وإن لم يجيبوك فأخبرهم أنت و « قُلْ لِلَّهِ » وحده فإنهم لا يستطيعون أن يجادلوك في ذلك ، لأنهم يعرفون أن أصنامهم مملوكة لا مالكة ويعلمون أنهم وأصنامهم وما تملكه أيديهم للّه يتصرف فيه حسبما يشاء ولا يقدرون أن يقولوا خلاف هذا ، لأنهم يتحاشون عن الكذب وينتقد بعضهم بعضا به ، ومنهم من يقتلون الكاذب كقوم يونس قبل إيمانهم ، قاتلهم اللّه ولا يتحاشون عن الكفر . ولما بين تعالى كمال قدرته بمخلوقاته أردفه بكمال إحسانه إليهم فقال « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » لعباده وهو منجز وعده بها لهم لا محالة وعليهم أن يكونوا أهلا لها ليحلّها عليهم . مطلب في الرحمة ومعنى كتبها على نفسه المقدسة وأن الضار والنافع هو اللّه تعالى : روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما خلق اللّه الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي . وفي البخاري : إن اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش . وروى مسلم عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة واحدة ( أي وأخر التسعة والتسعين كما مر في الآية 50 من سورة الحجر المارة ) فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة . وروى البخاري ومسلم عن عمر قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تبتغي ( تطلب وتتحرى ) إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا لا واللّه وهي تقدر أن لا تطرحه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم للّه أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها . راجع الآية 50 المذكورة آنفا تجد ما يتعلق بهذا البحث « لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » بأنه آت بلا شك « الَّذِينَ » نصب بفعل الذم المقدر