السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
320
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عليه من آلات ومعادن واحتياجه إلى المعونة ، واللّه تعالى يقول للشيء كن فيكون حالا إذا أراده بين الكاف والنون ، انظر بساط سليمان عليه السلام المشار إليه في الآية 12 من سورة سبأ الآتية ، وسفينة نوح عليه السلام الملمع إليها في الآية 41 من سورة هود المارة وقس بينهما وبين طائراتنا ومراكبنا وخذ العبرة ، فإن البساط يطير والسفينة تجري بمجرد قولهما بسم اللّه وينزل البساط وترسو السفينة بمجرد قولهما باسم اللّه أيضا دون حاجة إلى رجال وآلات وزيت وكاز وغيرها ، ومصنوعات البشر تحتاج لذلك كله فضلا عن أنها معرضة للخراب وهلاك ركابها ، وصنع اللّه لا يخرب وأهلها في مأمن من ذلك « ثُمَّ قَضى أَجَلًا » لكل شيء خلقه من وقت بروزه وتكوينه ، أي وقت ولادته ووجوده ومن الولادة والوجود إلى وقت الموت والفناء « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » قضاء أيضا لهذه المخلوقات غير الأجلين المذكورين وهو من الموت والفناء إلى البعث والنشور ، ومنهما إلى دخول الجنة والنار ، فيكون لكل أجلان في الدنيا والآخرة لا يعلم مقدارهما ووقتهما إلا هو ، لأنه من جملة الخمسة التي اختص بها نفسه المقدسة المذكورة آخر سورة لقمان الآتية ، قال ابن عباس رضي عنهما في تفسير هذه الآية : لكل أحد أجلان ( يريد في الدنيا والآخرة كما جرينا عليه ) فإن كان برا تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث إلى أجل العمر أي في الدنيا ، وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص له من أجل العمر وزيد في أجل البعث ، مستدلا بقوله تعالى ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) الآية 7 من سورة فاطر المارة في ج 1 ، ولهذا البحث صلة في الآية 39 من سورة الرعد في ج 3 ، وفي الآية 4 من سورة نوح ، والآية 9 من سورة إبراهيم الآتيتين ، وبهذا قال قتادة والحسن والضحاك ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير : الأول أجل الدنيا والثاني أجل الآخرة ، أي بقطع النظر عن أجل البرزخ لدخوله في أجل الآخرة ، والظاهر هو ما جرينا عليه في تفسير الآية ، ومعنى قضى قدر وحكم وكتب في الأزل ، ويراد بالكتابة ما تعلمه الملائكة ، كما جاء في حديث الصحيحين : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح