السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

317

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وكتابك مما تأباه الجبلة البشرية ، فلا تلق لهم بالا وأعرض عنهم واشتغل بما يفرج انقباضك ويشرح صدرك من عبادة ربك المطلوب فعلها دائما من عباده ، قال تعالى ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) آخر سورة الانشراح في ج 1 ، « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » أيها الرسول واستمر على تمجيده وذكره وتنزيهه وأفزع إليه فيما ينوبك بأسباب التقرب إليه « وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ 98 » المتواضعين المخبتين له أي كن من المصلين المداومين على الصلاة وعبر بالجزء الذي هو السجود عن الكل الذي هو الصلاة وهو من محسنات البديع ، كما عبر بالكل عن الجزء في قوله تعالى ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) أي رءوسها كما سيأتي في الآية 18 من سورة البقرة في ج 3 ، وذلك لأن الصلاة تنور الباطن فيشرق القلب وينكشف له المغيبات وينفسح الصدر فيزول ما فيه من هم وغم وكدر ، وهذا تعليم من اللّه تعالى لعباده بأن كل من أصابه حزن أو جزع من أمر ما أن يسرع للتسبيح والصلاة ، وهكذا كانت عادته صلّى اللّه عليه وسلم وهذا الأمر بهما من اللّه له مع أنه لا يفتر عنهما لاستدامة استمراره عليهما وليعلم بهما أمته . هذا وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة « وَاعْبُدْ رَبَّكَ » وأدم عبادته لا تتركها بحال من الأحوال « حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ 99 » الذي لا شك فيه وهو الموت ، وهذه على حدّ قوله تعالى ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) الآية 32 من سورة مريم المارة في ج 1 ، ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به هذه السورة ولا مثلها في عدد الآي وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم ما لا يخفى من اللطف به عليه السلام والإشعار بعلة الحكم أي وهي الأمور المذكورة ضيق الصدر والتسبيح والتحميد والسجود والعبادة والموت . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين .