السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

314

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وما فيها لذاتها استحسانا لها وقد يلتفت إليها بالنسبة لكفرهم باللّه مع كثرة انعامه عليهم ، وقد تأول سفيان بن عيينة قوله صلّى اللّه عليه وسلم من لم يتغنّ بالقرآن فليس منا ، أوليس منا من لم يتغنّ بالقرآن ، فقال أي لم يستغن به عن غيره من كل ما في الدنيا ، هذا من ضعف سبب النزول المذكور أعلى واحتج بأن السورة كلها مكية ، وهذه الحادثة وقعت بالمدينة والحال أن هذه الآية مستثناة منها ، وقد نزلت بالمدينة كما أشرنا إليه أول السورة ، ويضاهي أول هذه الآية الآية 132 من سورة طه المارة في ج 1 « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » على كفار قومك لتأخرهم عن قبول هداك أو لعدم شكرهم نعم اللّه ، فقد وقع من اتباع الرسل قبلك ما هو مثله وأكثر . روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تغبطنّ فاجرا نعمته فإنك لا تدري ما هو لاقيه بعد موته إن له قاتلا لا يموت ، قيل عند اللّه وما هو قال النار . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه . ولمسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزوروا نعمة اللّه عليكم ، وجل هذا في المال الذي لا يجمع إلا بخمس خصال : التعب في كسبه ، والشغل عن الآخرة في إصلاحه ، والخوف من سلبه ، واحتمال اسم البخل دون مفارقته ، ومقاطعة الإخوان بسببه وهو مفارقه لا محالة ، قال تعالى « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ 88 » ألن جانبك لهم وأرفق بهم ، ولا تعنّفهم على كل شيء ، ومن جملته تمنّيهم ذلك وإطماح بصرهم إليه ، لأنه من طبع محبي الدنيا « وَقُلْ » لهم يا رسولي « إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ » لكم من عذاب اللّه « الْمُبِينُ 89 » لكم وقوعه إذا لم تؤمنوا باللّه إيمانا خالصا ، والموضح لكم كل ما تحتاجونه من أمر دينكم ودنياكم « كَما أَنْزَلْنا » أي أنذركم من نزول عذاب عظيم كالعذاب الذي أنزلناه « عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ 90 » الذين آمنوا ببعض ما أنزل عليهم وكفروا ببعضه ، قال تعالى ( فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) الآية 85 من البقرة ومثلها الآية 149 من النساء في ج 3 ، أي أنهم يؤمنون بقسم من القرآن مما يوافق ما عندهم ويكفرون بما يخالفه .