السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

311

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

( صوغرة ، وبالع ، وعمورة ، وأدمة وجويم ) كما هو في الأصحاح 14 من التكوين وجاء في الأصحاح 13 أنه ترك هذه المدينة خوفا من نزول العذاب فيها وصعد هو وبناته إلى الجبل وسكنوا في مغارة فيه ، وفيه أن هذه المدينة لم تقلب ، ويطلق على هذه القرى المؤتفكات أي المنقلبات « لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ 76 » أي واقعة على طريق واضح لم يندرس بعد أثرها يراها الذاهب إلى الشام والآتي منها إلى الحجاز « إِنَّ فِي ذلِكَ » الأثر الباقي لهؤلاء الطغاة « لَآيَةً » عظيمة « لِلْمُؤْمِنِينَ 77 » المصدقين بما ذكرنا لأنهم المنتفعون بالآيات المتعظون بالعبر « وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ » الغيضة وهي الأشجار الملتفة كالغابة وتسمى حرشا ، وفي لغة أهالي دير الزور ( زور ) ولهذا تسمى البلدة دير الزور لأنها كانت محاطة بالغابات ، وهؤلاء قوم شعيب عليه السلام « لَظالِمِينَ 78 » جاحدين نعم اللّه لا يشكرونه على ما خصهم به من الأشجار المحيطة ببلدتهم فضلا عن النعم الأخرى من أموال وأولاد « فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ » لتكذيبهم إياه ، راجع قصتهم في الآية 84 من سورة هود المارة . « وَإِنَّهُما » أي أهل الأيكة وأهل مدين لأنه عليه السلام أرسل إليها ولم يرسل نبي إلى قومين قبله مرة بعد أخرى ، وإن هاتين المدينتين باق أثرهما مثل قرى قوم لوط « لَبِإِمامٍ مُبِينٍ 79 » ظاهر على طريق مستقيم ، وسمي الطريق إماما لأن المارة تسلكه فكأنها تتبعه كالإمام الذي يتبعه الناس « وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ 80 » صالحا فمن قبله لأن الحجر كانت تسكنه ثمود قوم صالح « وَآتَيْناهُمْ آياتِنا » التي من جملتها الناقة « فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ 81 لا يلتفتون إليها « وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ 82 » من خوف خرابها لقوتها ، فكذبوه أيضا وعقروا الناقة « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ 83 » مع الصباح حال غفلتهم « فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ 84 » من الأموال والأملاك من اللّه شيئا لإصرارهم على الكفر ، وإن قراهم موجودة الآن آثارها ظاهرة للعيان بين المدينة والشام . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال لما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا