السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

308

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يتحاشى عن المجيء إلى قريته لما شاع عنهم أنهم يفعلون المنكر فيمن يأتي إليهم وكان دخولهم بيت لوط دون استئذان فلهذا أنكر مجيئهم وخاف عليهم من شناعة قومه « قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ 63 » يشكون به من العذاب الذي كنت تهددهم به فيكذبوك لنرقعه فيهم ، أما نحن فلا تخف علينا منهم فإنا جئناهم لهذه الغاية « وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ » اليقين الذي لا مرية فيه « وَإِنَّا لَصادِقُونَ 64 » فيما أخبرناك به من أن إرسالنا لإنزال العذاب عليهم ، أما أنت « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ » سر خلفهم على أثرهم لئلا يفلت منهم أحد « وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ » يا آل لوط « أَحَدٌ » فيصيبه بعض ما ينزل عليهم من العذاب ، قالوا إنما نهاهم لئلا ترق قلوبهم على المعذبين حين ينزل بهم العذاب فيرتاعون لمشاهدته ويدهشون لشدة هوله « وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ 65 » وقد أمرهم جبريل بالذهاب إلى قربة لم تعمل عمل قومه « وَقَضَيْنا إِلَيْهِ » أوحينا إلى لوط « ذلِكَ الْأَمْرَ » الذي هو « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ 66 » أبهم جل شأنه هذا الأمر ثم فسره تفخيما له وتعظيما لشأنه ثم طفق جل جلاله يقص حال قوم لوط مع ضيوفه وما وقع منهم فقال عز قوله « وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ 67 » يبشر بعضهم بعضا بضيوف لوط الحسان وأتوا مهرولين إلى بيته طمعا بالنيل منهم فاستقبلهم عليه السلام « قالَ » لهم يا قوم اتقوا اللّه « إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ 68 » بالتعدي عليهم « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ 69 » فيهم ويظهر الأمر لأهالي القرى الأخرى فيصيبكم الخزي والعار لأن الضيف في حمى المضيف « قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ » بأن لا تضيف أحدا منهم ولا تقبل غريبا في بيتك ولا تكلمنا فيما نريد أن نفعل بالناس ، وقد علموا ذلك إذ شاع أمرنا بأن نفعل فيمن يقدم على قرانا مهما كان له من مكانة بقصد قطع أملهم من الدخول فيها « قالَ » يا قوم إذا كنتم لا تسمعون قولي ولا تجيبون دعوتي وأصررتم على اخزائي في ضيفي فاتركوهم و « هؤُلاءِ بَناتِي » اللاتي كنتم تريدون الزواج بهن ولم أفعل ، فإني أزوجهن لكم الآن « إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ 71 » ما تريدونه بأضيافي وقد تقدمت القصة مفصلة في الآية 78 من سورة هود المارة ، وقال عليه