السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
30
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
زهرة الدنيا الذابلة المحشوة بالمكاره المملوءة بالمخاوف التي هي على شفا جرف هار « وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 25 » موصل إلى دار النعيم وهذه الدعوة عامة من اللّه تعالى إلى خلقه كافة على لسان رسوله بالدلالة ، إذ حذف مفعولها والهداية خاصة لمن يشاء منهم لإثبات مفعولها ، وهي مساوية للإرادة . جاء عن جابر قال : جاءت ملائكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو نائم ، فقال بعضهم إنه نائم ، وقال بعضهم العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا إن لصاحبكم مثلا فاضربوا له مثلا . وفي رواية خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما للآخر نضرب له مثلا ، فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المائدة . فقالوا أولوها ليفقهها فإن العين نائمة والقلب يقظان ، فقال بعضهم الدار الجنة ، والداعي محمد ، فمن أطاع محمدا فقد أطاع اللّه ، ومن عصى محمدا فقد عصى اللّه ، ومحمد فرق بين الناس . قال تعالى « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا » العمل وعبدوا اللّه حق عبادته لأن حضرة الرسول فسّر الإحسان الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر بن الخطاب بما نصه : قال أي الرجل الموصوف أول الحديث وهو جبريل عليه السلام ، أخبرني عن الإحسان ، قال أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك . فهؤلاء الذين هذه صفتهم لهم « الْحُسْنى » الجنة سميت حسنى إذ لا أحسن منها البتة وعرفت فانصرفت إلى المعهود السابق في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) « وَزِيادَةٌ » على الحسنى هي رؤية اللّه تعالى التي لا توازيها رؤية ، وهي عند أهل الجنة أحسن من كل شيء . مطلب معنى الزيادة ورؤية اللّه تعالى : ولا زائد على نعيم الجنة إلّا رؤية اللّه تعالى المنعم بها ، يدل على هذا ما رواه صهيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول اللّه تبارك وتعالى أتريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون ألم تبيّض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ، قال فيكشف الحجاب فما يعطون شيئا أحب إليهم من النظر