السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

289

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللقحة ثم تمطر ، وهو معنى قوله تعالى « فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ » بأن جعلناه لكم ولأنعامكم وأراضيكم ، ويدخل فيه جميع مخلوقاته سقيا من نتاج الرياح المذكورة « وَما أَنْتُمْ لَهُ » لهذا الماء أيها الناس « بِخازِنِينَ 22 » في ذلك الفضاء الواسع بل نحن نخزنه فيه ونمنعه من الهبوط إلا على المكان الذي نريده ، وفي الزمان الذي نشاؤه ، وبالقدر الذي خصصناه ، ولولا إمساك اللّه إياه لهبط كما ارتفع ، لأن الماء ثقيل ومن طبع الثقيل الهبوط إلى الأسفل ، وهذا هو معنى خزنه وادخاره لوقت الحاجة ، وهذا من معجزات القرآن العظيم ، لأنه يوم نزوله ما كان بشر يعلم أن الرياح تهب حبالى من بخار المياه ، وتلد السحاب في جو السماء ، وتسقينا من نتاجها الذي تخزنه يد القدرة الإلهية . قال ابن عباس : لواقح للثمر والنبات ، فتكون كالفحل . ولم يأت لفظ الرياح في القرآن إلا في الخير ، ولا لفظ الريح إلا في الشر حالة الإطلاق ، ولكن إذا قيدت تتبع قيدها ، قال تعالى ( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) الآية 22 من سورة يونس المارة ، يدل على هذا ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به . وروى البغوي بسنده إلى الشافعي أن ابن عباس رضي اللّه عنهم قال : ما هبت ريح قط إلا جنى النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللهم اجعلها ريحا ولا تجعلها ريحا . وقال تعالى ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) الآية 20 من سورة القمر المارة في ج 1 ، وقال جل قوله ( أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية 42 من الذاريات الآتية . وقال عزّ قوله ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) الآية 57 من الأعراف المارة في ج 1 ، والرياح اللواقح هي ريح الجنوب لما جاء في بعض الأخبار ما هبت رياح الجنوب إلا وأنبعت عينا غدقة ، وأخرج بن جرير عن عبيد بن عمير قال : يبعث اللّه تعالى المبشرة فتقم الأرض قمّا ثم يبعث المثيرة فتنثر السحاب فيجعله كسفا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فتجعله ركاما ، ثم يبعث اللواقح فتلقحه فيمطر . ولهذا البحث صلة في الآية 16 من سورة النور في ج 3 ، وقد مرّ له بحث في