السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

269

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بخلف الوعد والوعيد ، ويجب علينا تطهيرهم وبراءتهم من مثله تنبه ، ولا يخفى أن الظن في القرآن بمعنى اليقين كثير ، كقوله تعالى ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) إلى يتقون الآية 47 من البقرة في ج 3 ، هذا . واعلم ، أن الخبر في استيئاس الرسل مطلق إذ ليس في الآية ما يدل على تقييده بما وعدوا به وأخبروا يكونه ، وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن اللّه تعالى إذا وعد رسله بنصر مطلق كما هو الغالب في أخباره لم يعين زمانه ولا مكانه ولا صفته ، فكثيرا ما يعتقد الناس في الموعود به صفات أخرى لم يدل عليها خطاب الحق جل وعلا ، بل اعتقدوها بأسباب أخرى كما أعتقد طائفة من الصحابة رضوان اللّه عليهم أخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم أنهم سيدخلون المسجد الحرام ويطوفون فيه ، أن ذلك يكون عام الحديبية ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج معتمرا ورجا أن يدخل مكة ذلك العام ويطوف ويسعى ، فما استيأسوا من ذلك العام إذ صدّهم المشركون ، ثم عقد الصلح المشهور بقي في قلب بعضهم شيء حتى قال عمر رضي اللّه عنه ألم تخبرنا يا رسول اللّه أن ندخل البيت ونطوف به ؟ قال بلى أنا خبرتك أنك تدخله هذا العام ؟ قال لا ، قال إنك داخله ومطوف به ، وكذلك قال له أبو بكر رضي اللّه عنه فبين له أن الوعد منه عليه كان مطلقا غير مقيد بوقت ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلم سعى في ذلك العام وقصد مكة لا يوجب تخصيصا بوعد اللّه بالدخول في تلك السنة ، ولعله إنما سعى بناء على الظن أن يكون الأمر كذلك فلم يكن ، ولا محذور في ذلك وليس في شرط النبي أن يكون كل ما قصده واقعا بل من تمام نعمة اللّه عليه أن يأخذ به عما يقصده إلى أمر آخر هو أنفع مما قصده إن كان كما كان في عام الحديبية ، ولا يضر أيضا خروج الأمر على خلاف ما يظنه عليه السلام فقد روى مسلم في صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال في تأبير النخل أي تلقيحه حيث نهاهم عنه أولا ، ولمّا لم يأت بالثمر المطلوب سألهم فقالوا لأنا لم نلقحه أي اتّباعا لأمرك فقال إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذون بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن اللّه شيئا فخذوا به ، فإني لن أكذب على اللّه تعالى ، ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ذي اليدين حينما سلم على رأس الركعتين في صلاة رباعية حيث قال له أقصرت