السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
266
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فتهلكهم جميعا « أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » على حين غرة وغفلة تفاجئهم من غير سبق علامة أو أمارة فتأخذهم « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 107 » بها فيموتون على كفرهم موتة رجل واحد ، القائم قائما والقاعد قاعدا ، وهكذا بحيث لا يستطيع أحد أن يتغير عن حالته التي هو عليها عند نزول العذاب « قُلْ » يا أكرم الرسل « هذِهِ » الحالة التي أنا عليها من الإيمان باللّه وحده والتصديق بما جاء من عند اللّه والإيمان بالبعث بعد الموت « سَبِيلِي » طريقي ومنهجي « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ » عباده إليها « عَلى بَصِيرَةٍ » معرفة واضحة تميز الحق عن الباطل أسير عليها « أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » وصدق بما جئت به من عند ربي ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه من كان مستنّا فليستنّ بأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة وأبرّها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيه ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم واسلكوا طريقهم فهو الطريق القويم والسبيل المستقيم ، كيف وهم معدن العلم وكنز الإيمان وجند الرحمن ، أفضل الناس هداية وأحسنهم طريقة ، وقل « وَسُبْحانَ اللَّهِ » أنزهه وأبرئه عن الإشراك « وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 108 » البتة وهذا لما سبق في الدعوة إلى التوحيد واتباع الطريق التي هو عليها وأصحابه ونفي الإشراك ، قال تعالى « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » مثلك بالنسبة لأهل مكة ومن حولها . وفي هذه الآية ردّ لقول من قال ( لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) الآية 23 من سورة المؤمنين الآتية ، وإنما خص أهل القرى في هذه النعمة العظمى لأنهم أكمل عقلا وأفضل علما من أهل البوادي ، لأنهم أهل جفاء وقسوة ، وأهل المدن أهل لين وعطف غالبا ، ولهذا قالوا إن التبدّي مكروه إلا في الفتن ، وجاء في الحديث من بدا فقد جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، قال قتادة ما نعلم أن اللّه تعالى أرسل رسولا قط إلا من أهل القرى ، أي المدن والأمصار . ونقل عن الحسن أنه قال : لم يبعث رسول من أهل البادية ولا من النساء ولا من الجن . وجاء في الخبر من يرد اللّه به خيرا ينقله من البادية إلى الحاضرة . هذا وإن يعقوب عليه السلام تنبأ قبل