السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
263
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فعلى الرجل الذي يمتحن بمثل ذلك أن يطلب من اللّه تعالى العافية فهو أحسن وأجدر بالعاقل ، ويعلم أن اللّه قادر على معافاته مما هو فيه فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، وهو الذي يكشف السوء عن عباده ، وما قيل إنه عليه السلام كيف يتمنى اللحاق بالصالحين والصلاح أول درجات المؤمنين ، وهو من الأنبياء مردود ، لأن القصد بالصالحين آباؤه عليهم السلام ، وكلهم أنبياء لا مطلق الصالحين كما جرى عليه بعض المفسرين الذي فتح طريقا لمثل هؤلاء المعترضين ، على أنه قد يكون لهضم النفس على طريق استغفار الأنبياء من بعض ما يقع منهم بالنسبة لدرجتهم . واعلم رعاك اللّه أن الملاذ الدنيوية كلها خسيسة وأهمها الأكل والجماع والرئاسة ، فلذة الأكل عبارة عن دفع ألم الجوع وهو ترطب الطعام بالبزاق الذي هر مستقذر في نفسه ، وأنه عندما يصل إلى المعدة يتعفن ، وقد يشاركه في لذته الحيوان ، وأن يتلذذ بالروث تلذذ الإنسان بأكل الفستق مع الحلوى ، وقال العقلاء من كان همه ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج منها ، ولذة الجماع عبارة عن دفع الألم الحاصل من الدغدغة المتولدة من حصول المني في أوعيته ، فهو إخراج تلك الفضلات المتولدة في الطعام بمعونة جلدة وأعصاب مدبوغة بالبول ودم الحيض والنفاس ، مع حركات لو رأيتها من غيرك لأضحكتك ولعبته بها ، ولهذا قال الشافعي رحمه اللّه الجماع عبارة عن ساعة جنون ، ويكفي الرجل أن يجنّ في السنة مرة واحدة ، ويشاركه فيها الحيوان أيضا . ولذة الرئاسة عبارة عن دفع ألم الذل وطلب السمعة والشهرة وحب الانتقام ، وهذه إذا لم يكن فيها سوى أنها على شرف الزوال في كل آن لكثرة من ينازعه فيها ويحسده عليها لكفى بها هما وغما ، لأن صاحبها لا يزال خائفا وجلا مترقبا الحوادث بسببها . فإذا كل ما في الدنيا خسيس ، وفي الموت التخلص من الخسيس والرجوع إلى الحسن النفيس ، فعلى العاقل أن يعمل صالحا في دنياه لتصلح له عقباه ، ويحب لقاء اللّه ، وللّه در المعرّي حيث يقول : ضجعة الموت رقدة يستريح * الجسم فيها والعيش مثل السهاد تعب كلها الحياة فما * أعجب الا من راغب في ازدياد