السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
259
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عشرة والسجود في الاثنين والخمسين ، وقيل أكثر حتى أوصلها بعضهم إلى ثمانين سنة ، راجع الآية 93 في تفسير الإمام الرازي وكلها أقوال ، إذ لم يذكر اللّه ولا رسوله شيئا عن ذلك « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ » ولم يقل من البئر مع أنه أصعب وأشد من السجن لئلا يخجل أخوته لكريم خلقه وعظيم أدبه معهم ، وجليل احترامه لهم ، وكثير لطفه بهم ، وزيادة عطفه عليهم ، ولأن خروجه من الجب أعقبه العبودية وخروجه من السجن أورثه الملوكية « وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ » سمي سكان البادية بدوا كما سمي سكان الحاضرة أي المدن حضرا « مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي » مطلب نسبة النزغ إلى الشيطان مجاز وسبب بلاء يعقوب وإتيان الفرج وحسن الموت : أضاف عليه السلام الإحسان إلى اللّه تعالى والنزغ إلى الشيطان على طريق المجاز وكمال الأدب مع اللّه تعالى ، وإلا في الحقيقة الكل من اللّه القائل ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) الآية 78 من سورة النساء ج 3 ، لأنه جل شأنه هو الفاعل المطلق المختار فلا يقع في الكون شيء ولا يرفع منه شيء إلا بعلمه وقضائه وقدره وإرادته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وعليه فلا وجه لاستدلال المبتدعة في هذه الآية من بطلان الجبر ، لأنهم يقولون لولا أن يوسف يعلم أن النزغ من فعل اللّه لما أضافه إلى الشيطان ، بل لأضافه للّه ، كما أضاف الإحسان إليه ، وهذا باطل ، لأنه يكون حينئذ في الكون فاعلان ، ولا فاعل في الحقيقة إلا اللّه وحده قال تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) راجع الآية 22 من سورة الأنبياء الآتية ، ولهذا وبخ اللّه تعالى الناسبين لغيره بقوله بعد تلك الآية ( فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) فقد نبههم جلت عظمته بأن ليس للشيطان مدخل فيه إلا إلقاء الوسوسة والتحريش لإفساد ذات البين ، وهذا أيضا باقداره تعالى إياه وتسليطه على بعض خلقه ، فظهر أن الكل من عند اللّه ، راجع الآية 12 من سورة يونس المارة تجد هذا البحث ، وله صلة في الآية 35 من سورة