السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

257

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اني قد غفرت لك ولهم أجمعين ، أما ما قاله عطاء الخراساني من أن طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ مستدلا بقول يوسف ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ) إلخ ، وقول يعقوب ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) فهو غير مطّرد ، على أن يوسف نفى عنهم اللوم فقط ، ووكل أمر المغفرة إلى اللّه ، ويعقوب وعدهم بالاستغفار ، لأنه من خصائص اللّه ، وهذا من أدب الرسل ، وأن يوسف طلب المغفرة لهم من اللّه فقط ، لأن الوقف في الآية على كلمة اليوم كما نوهنا به آنفا في الآية 92 المارة ، ولا عبرة بقول من قال إن الوقف على كلمة عليكم لأن الابتداء بكلمة اليوم يشمّ منه رائحة التحتم على اللّه بالمغفرة ، ولا يتصور صدوره من مثل السيد يوسف واللّه تعالى لا يفرض عليه شيء بل هو الذي يفرض على خلقه إرادته الأنبياء فمن دونهم ، قالوا ثم إن يوسف عليه السلام أرسل إلى أبيه مائتي راحلة وجهازا كثيرا مما يكفيه وأهله ، وصار يترقب حضورهم ، ثم إن أهل مصر صاروا ينظرون إليه بغير النظر الأول بعد أن تبين لهم أنه من آل إبراهيم حقيقة ، وعظم بأعينهم ، ووقر وقارا عظيما . بعد أن كان ينظر إليه بأنه عبد قيمته ثلاثون درهما ، وقد اشتراه العزيز بمائتي درهم أي بعشرين دينارا وكانوا يحترمونه لعلمه وأدبه ومروءته وأخلاقه وكثرة عطفه على الفقراء ولطفه بالعامة وإكرامه الخاصّة بما هم أهله ، لذلك تشرب حبه في قلوبهم لتلك المحاسن العالية والمكارم السامية . أما وقد علموا الآن أنه من بيت إبراهيم عليه السلام الذائع الصيت الذي يحبه أهل السماء والأرض بصورة لم يبق معها شك أو شبهة ، وقد شاع هذا لدى أعاليهم وأدانيهم ، فقد ازداد وقاره وتبجيله وتعظيمه وهيبته بأعينهم وقلوبهم ، لأن الحاكم إذا كان عريقا في الحكم يعظّم في ثلاث جهات لأصالته ولتوليته ولعدله ، وهناك خصلة رابعة هي كمال أخلاقه وعفته . قالوا ثم رحل السيد يعقوب وآله إلى مصر وهم كالجيش العظيم وتهيأ يوسف لاستقبالهم لما علم بخروجهم فخرج هو وفتيانه ووجهاء مصر وقادتها إلى فناء المدينة لملاقاتهم ، وأخرج أهله وأولاده ، وكان عدد المستقبلين أربعة آلاف نسمة عدا أعوام أهل المدينة وسوقتهم ، وكان يوسف عليه السلام إذ ذاك رئيس الوزراء لأنه بعد أن ولاه الملك وزارة المالية ودخلت أعوام الغلاء