السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

254

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مكية ، وأن سنة الفتح وإن كانت في السنة الثامنة وكان حضرة الرسول بالمدينة ولم يأت أبو سفيان إلى المدينة ويسلم ، إلا أنه يجوز أنه تعلمها حين نزولها في مكة كالعباس لأنه آخر من هاجر ولم يتعلمها إلا في مكة ، هذا والوقف على كلمة اليوم أولى وأحسن وأليق ، وان أكثر القراء عليه ، وجملة يغفر دعائية إذ يبعد على السيد يوسف أن يقولها بقصد الإخبار بالمغفرة من اللّه ، ولو لم تكن الجملة بقصد الدعاء لقطعوا بالمغفرة لهم بمجرد سماعها من أخيهم الصديق ، ولم يقولوا لأبيهم استغفر لنا كما سيأتي ، ثم بشرهم بقبول عذرهم وأن اللّه تعالى سيغفر لهم برحمته بقوله « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 92 » بي وبكم وبالخلق أجمع لأني إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور ، فبالأحرى أن يرحمكم ربي وهو الغني الغفور المتفضل على التائب بالعفو الشامل والرحمة الواسعة ، ومن كرم يوسف عليه السلام أنه قدم لهم الطعام وجلس يؤاكلهم فقالوا له إنا نستحي أن نأكل معك بما فرط منا فيك ، فقال لا يا إخوتي لأن أهل مصر وإن كنت ملكهم ، فإنهم ينظرون إلي بالعين الأولى ، لأنهم يعرفونني عبدا للعزيز وخادما له ، ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في أعينهم ، إذ علموا حقيقة ما ذكرته لهم قبلا بأني ابن يعقوب من صلب إبراهيم عليه السلام . وجاء عن ابن عباس أن الملك قال يوما ليوسف عليه السلام : أحب أن تخالطني في كل شيء إلا في أهلي ، وأنا آنف أن تأكل معي ، أي لأنه غلام العزيز وزيره السابق ، فغضب يوسف عليه السلام وقال : أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم خليل اللّه . وفي التوراة التي في أيدي اليهود اليوم أنه عليه السلام لما رأى من إخوته مزيد الخجل أدناهم إليه وقال لا يشق عليكم إذ بعتموني ، وإلى هذا المكان أوصلتموني ، فإن اللّه تعالى قد علم ما يقع من القحط والجدب وما ينزل بكم من ذلك ففعل ما أوصلني به إلى هذا المكان والمكانة ليزيل عنكم بي ما ينزل بكم ، ويكون ذلك سببا لبقائكم في الأرض وانتشار ذراريكم فيها . ( هذا وقد مضت سنتان من سني الجدب وبقي خمس سنين ، إذ ابتدأت المجدبات بعد خروجه من السجن بثلاث سنين وبعد رؤيا الملك بستة وبعد تولية يوسف بسنتين ) وقد صيرني اللّه تعالى مرجعا للعزيز وسيدا لأهله وسلطانا على جميع أهل مصر ، فلا يضيق عليكم أمركم ثم سألهم عن حال أبيه