السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

24

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وغيره من دون اللّه فهو كافر ، وما جاء بالحديث الشريف المذكور أعلاء يصرف لهذه الفئة ، أما من يعتقد أن التأثير عندها لا بها وينسب الفعل إلى اللّه تعالى فلا يكفر ، وكذلك من يعتقد أن التأثير بها على معنى أن اللّه تعالى أودع فيها قوة مؤثرة فمتى شاء أثرت ومتى شاء لم تؤثر ، وكذلك من أسند ذلك إلى العادة التي يجوز انخرامها لا يكفر ، والأولى عدم اعتقاده بذلك أيضا ، وأما من يستدل بذلك على حدوث المطر والريح وأنه قد يحصل بإذن اللّه تعالى وقد لا يحصل فلا شيء عليه لأنه لم يجزم بالحصول كما أن الإبرة ، إنما تدل عند ترطب الجو على حصول المطر أو حصول أرباح وزوابع لتأثرها بذلك كما ذكرنا آنفا ، وأنه قد يقع ما تدل عليه خلال أربع وعشرين ساعة ، وقد لا يحصل ما تدل عليه لطوارئ طرأت على تبدل حالة الجو التي كانت عليه أولا ، وهذه لا تعارض قوله تعالى في الآية الأخيرة من سورة لقمان الآتية الدالة على أن نزول الغيث خاص بعلمه تعالى ، لأنه في الحقيقة لا يعلم وقت نزوله إلا اللّه ، كما أن الغيب لا يعلمه غيره ، لأن الإبرة المذكورة لا تدل على أنه ينزل ساعة كذا أو دقيقة كذا ، لأنها إذا بقي الجو على حالته قد تصدق خلال أربع وعشرين ساعة وإلا فلا ، لأنه من علم الغيب وذلك من التوسم الداخل في قوله تعالى ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) الآية 75 من سورة الحجر الآتية ، قال تعالى « قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » منكم وأعجل عقوبة وأشد أخذا ، ثم هددهم بقوله « إِنَّ رُسُلَنا » الملائكة الموكلين بحفظكم في الأرض من طوارق الجن والشياطين « يَكْتُبُونَ » في صحفهم « ما تَمْكُرُونَ 21 » في هذه الدنيا وتعرض عليكم صحفهم في الآخرة لتجازون بمقتضاها ، وهناك يتضح ما كنتم تخفونه من المكر وغيره قابل اللّه تعالى مكرهم بأشد منه ، إذ خبأ لهم جزاء كيدهم إلى يوم القيامة وأمهلهم في هذه الدنيا ليزدادوا إنما . واعلم أن عرض صحف الملائكة على الناس كأفلام السينما الآتي بيانها في الآية 29 من آل عمران في ج 3 والآية 49 من سورة الكهف الآتية ، قال تعالى « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ » يا أهل مكة كغيركم « فِي الْبَرِّ » على دوابه وانعامه « وَالْبَحْرِ » على فلكه وسفنه ويهديكم إلى مقاصدكم بالعلامات الأرضية من الأودية والجبال والأنهار والعلامات السماوية من